ابحث في هذه المدونة

17‏/02‏/2015

خاطرة جديدة: سمسرة المدافع - للشيخ/ سليمان العبودي

.

خاطرة جديدة: سمسرة المدافعين
سليمان العبودي


سمسرة المدافعين
ظللت موقنا أن بسط الشبهات على حصير القلب سيترك –إلا ما شاء الله- أثره حتى في قلوب أولئك الذين يتوهمون أنهم أبعد الناس عن الانفعال والتأثر بها، وهم الذين يتناولون الشبهات لغرض الرد على أصحابها ودفع صائل البغي على حمى الشريعة، ولست أعني أمثلةً تتداعى إلى خيال القارئ وربما انثالت ذاكرته المكتظة بأسماء أولئك الذين انزلقت أقدامهم فابتلعوا نِتاج الخصم ولم يستطيعوا بعدُ إخراجَه! لست أعني هؤلاء.. إنما قصدت أولئك الذين توهَّموا أنهم أخرجوه لكنه ظلَّ راسبا في الأعماق يتحرَّك في نطاق اللاشعور، نعم.. لا ينتقلون لليمين إذا كان الحق في الشمال، ولكنه كثيرا ما يدفعهم إلى شمال اليمين أو إلى يمين الشمال! إنه حقُّ مضمَّخ برائحة تهيب الباطل!

وكي لا يكون الكلام تجريديا سابحا في الهواء الطلق فنريد أن نربطه إلى سارية من سواري واقعنا الفكري:
لا يمكن لمن يرخي سمعه لمثقفي الهزيمة وهم يشرعنون قيام الأحزاب الكافرة في الدولة الإسلامية، فيحاولون تصوير أن المنافقين في المجتمع النبوي كانوا شبهَ حزب سياسي يستعد للمشاركة في البرلمان المدني، ويعرض مشروعه الانتخابي مقابل سور البقيع، وأن شباب ذلك الحزب كانوا منهمكين في تعليق لافتات كبيرة في شوارع يثرب عليها صور المرشَّح الرئاسي للحزب عبدالله بن أبي سلول مقابل المشروع السياسي المنافس لمحمد بن عبدالله! لا يمكن لمن أرخى سمعه ثم انطبعت في ذهنه –أولا- هذه الصورة المصممة لتتناسب مع الذوق الحديث أن ينتقل بسهولة إلى الضفَّة القرآنية المقابلة، وهي تلك التي تصور المنافقين جماعة مطاردة مستخفية تنفلت من فِيْ أحدهم الكلمة بما يضمره قلبه فتنتفض أطرافه وتتيبس شفتاه من فرط الهلع ويركض ليتعلق بناقة النبي صلى الله عليه وسلم ويحلف له حتى يعدلَ عن إقامة الحد عليه.

ولا يمكن لمن ترك عينيه تجول في شبهات المشككين في عقيدة الولاء والبراء وتَتَوارد على قلبه الغضّ عباراتهم الحالمة في الحديث عن الإنسانية المشتركة، أن ينتقل دونما عناء إلى الحقيقة القرآنية الصارمة في البراءة من الكافرين والواردة في عشرات الآيات إما مطابقةً، أو تضمنا كتلك النصوص التي تحدثت عن مكانة الكافر في القرآن وكونه أحطَّ الدواب وشرّها وكالأنعام بل أضل سبيلا.

ولا يمكن لمن ابتلع مناقب الحرية الليبرالية في كتب أولئك الذين اتخذوها منهج حياة يحاكمون إليها ويوالون ويعادون وكتبوا فيها مقطوعات النسيب المطوَّلة ؛ أن يصدع بيسر وسلاسة عن كون الإسلام يصادر حق التعبير عن الأقوال المنحرفة، ويمنع بيع الكتب المشتملة على "الآراء" الإلحادية في معارض الكتب، وأنه (يجب حسمُ الباب في زجر الكافَّة عن مطالعة كتب أهل الضلال)كما يعبر أبو حامد الغزالي.

ثمةَ حواجز صدّ تحول بيننا وبين الصعود إلى قمم المعاني الراقية التي جاء بتفصيلها القرآن، وما زال كثيرٌ من أولئك الذين يتوهمون أنهم صعدوا إلى القمة السماوية=متاخمين لسفوح القناعات الأرضية! فأكثر ما يحاذره المدافعون ويشدّ أنظارَهم من صور الانحراف؛ تلك القناعات المباينة مباينةً كلية لمضامين الوحي الإلهي، بينما نغفل كثيرا عن عمليات الشطب اليسيرة، وهي التنازل عن "الشيء القليل" التي عبَّر عنها القرآن ببلاغة أخاذة بقوله (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) قال السعدي: (من محبتك هدايتهم)! نعم.. فهذه التغييرات اليسيرة تتم غالبا عن صفاء نية وفق مكونات ثلاثة، أورثت أصحابها نتيجة حاسمة، وهذه المكونات هي :

1- دخول معترك الدفاع عن الإسلام.
2- اليقين بضلال الأطروحة المباينة مباينةً تامَّةً لحقائق القرآن.
3-خنوع داخلي خفي للأطروحة المباينة.

والنتيجة الحاسمة التي ينتهي إليها كثير من فضلاء المدافعين عن حمى الشريعة؛ هو شيءٌ من الصدود القلبي خارجٍ عن مدى الاستشعار عن بعض المعاني القرآنية اللاحبة، وشيءٌ من الإخلاد إلى مكانٍ بين الضفَّتين! فلا هم انتهوا إلى الانزلاق في وادي الباطل ولا همُ تشرفوا بالصعود لقمّة الحق السامِقة ..، وقد عبّر عن هذه الحقيقة المتكررة عبر العصور أبو العباس ابن تيمية وأشار بدقَّة مبهرة إلى مكوناتها الثلاثة ونتيجتها الحاسمة في نصٍّ من عيون نصوصه، قال شيخ الإسلام:
(واعلم أنه لما حرَّف من حرَّف.. كثيرا من معاني القرآن؛ صارَ آخرون من المؤمنين الذين علموا بطلان ما ابتدعوه ينهونهم عما ابتدعوه.. وضعف أولئك المؤمنون عن تحقيق الإيمان بمعاني القرآن، إما في بواطنهم لما عارضوهم به من الشبهات، وإما في ظواهرهم لما قاموا به من المجادلات والمجالدات، وأخلد الفريقان إلى الطريقة الأمية المتضمنة الإعراض عن معاني كثير من القرآن، وصار ممن يرى هذه الفتن والافتراق يصد قلبه عن تدبر القرآن وفهمه) تأمل بديع عبارته وكيف يتحدث عن نتيجة كثيرٍ من المدافعين وكيف أخلدوا  في سرائرهم إلى "الطريقة الأمية المتضمِّنة الإعراض عن كثير من المعاني القرآنية" السامية، وهي تلك المعاني التي أوقد تحتها خصوم الشريعة نيران التشكيك والتشغيب، واتخذوها ذريعةً للطعن في جوهر الرسالة، فوجدَ (المدافعون الاستسلاميون) -كما يعبِّرُ المعلمي- أنفسَهم تتنازعها جواذب شتى، فهم في حالةٍ من التردد بين الإقدام والإحجام؛ انتهت بهم إلى إعراض خفي منزوٍ في الضمير لا يكاد ينطق به اللسان ولا يفصح عنه القلم إلا في اليسير!

نعم.. فالتشغيب والتشويش على بعض المعاني الشرعية واتخاذها سُخريا من قِبَلِ خصوم الشريعة، وكذا تصادمها مع بعض الظروف السياسية المتقلبة، قادت بعض أهل العلم وحملة القرآن إلى شيءٍ من الإخلاد إلى تخفيض كمية الدلالة لمعاني الوحي العظيمة و"الإخلاد إلى الطريقة الأمية" كما صورها ابن تيمية!

إننا يجب أن نشكر جهود الدفاع عن الشريعة وأن نفرح بكلِّ جرَّةِ قلم في سبيل الذود عن حياضها، لكن ينبغي أن لاينسينا ذلك نقدَ النقد وتصحيحَ مشاريع الردود، ومصادرةَ الإجابات الخاطئة التي لا توصل إلى المطلوب، وإنما تساهم في نقلنا بين زوايا الغلط! فكثيرا ما ينسى المدافع نفسه ويذهل عن حقيقة كونه مجرد "ساعي بريد" يقتصر دوره على مجرد إيصال الرسالة تامة، فيمسي "سمسارا" يخفض ويزيد في السلعة وثمنِها ملتمسا رضا الزبائن! قال –أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء الإمام الحسن البصري- عن وظيفة المدافع الحقيقي عن الشريعة: (ينشر حكمة الله؛ فإن قُبِلت منه حمدَ الله، وإن ردَّت عليه حمدَ الله) وكما هي العادة؛ دوما ينسى المدافعون حقيقة دورهم فيتصرفون في تغيير سلعةٍ لا يملكونها؛ وربما امتدت أصابع ساعي البريد لطمس معالمَ في غاية الوضوح والبيان، فيروي الشيخ القرضاوي في مذكراته أنه التقى المفكر الإسلامي مالك بن نبي وأنه سأله: لمَ قرَّرَ في كتابه <الظاهرة القرآنية> أن فرعون لم يمت غرقًا ولكنه نجا ببدنه! فقال مالك بن نبي: (اخترت هذا الرأي لأنه يروق للمستشرقين وهو أقرب إلى ذهنيتهم، فأردت أن أكسبهم إلى جانبنا بذلك)!. تلك هي العقدة الأبدية للمدافع السمسار عبر العصور الذي يستشعر أن شيئا من الحق جدير بالإخفاء طبقًا لهوى المستهلك!

وحينما تكلم ألبرت حوراني عن جهود الشيخ محمد عبده في كتابه <الفكر العربي في عصر النهضة> أشار إشارةً مسددة إلى مستوى الضغط الذي يجده المدافع فيقترب دون شعورٍ إلى منطقة الخصم؛ قال حوراني: (كان الجدل من مقومات فكر عبده، غير أن الجدل له أخطاره، ففي الدفاع عن النفس قد يصبح المجادل أقرب إلى خصمه مما كان يظن) وهي التقاطة بارعة تحكي كثيرا من مشاريع الدفاع التي تُبنى قِبَلَ مَدافِعِ التشكيك.

نعم لا يُنكر أن كثيرا من مشاريع الدفاع الخاطئة ربما ساهمت في رد (باطل الكفار من المشركين وأهل الكتاب بباطل المسلمين، فيصير الكافر مسلما مبتدعا) كما يسطر ابن تيمية، لكنه ذكر في موضع آخر خطورة المسالك الخاطئة وأنها ربما أضرَّت بأهل الحق (فاحتاجوا إلى إثبات لوازمها، فاضطروهم إما إلى الموافقة على الباطل، وإما إلى التناقض الذي يظهر به فساد قولهم، وإما إلى العجز الذي يظهر به قصورهم وانقطاعهم) وذكر محمد كرد علي أنه سمع الشيخ طاهر الجزائري يقول يوما عن أحد المتصدين للدفاع على غير سبيل صحيح إنه (فتح علينا أبوابا يصعب سدُّها!) وكلُّ هذه مساوئ تتعلق بإفحام الخصوم وسبل رد باطلهم، لكن -في نظري- أن الخسارة الكبرى من سلوكِ هذه الطرق المعوجَّة؛ ما تعلّق بنا نحن وبيقيننا وإيماننا، وما نتج عن الضغط الرهيب في استحضار تشويش الخصم وتشغيبه من ضمور المعاني القرآنية الشريفة في القلب، وذلك لأنها تزعج أقواما وتكدر عليهم لذائذهم أو تشوش على صورة الإسلام التي يفضِّلونها، فيحتوي أحدنا المصحف بيديه في المساء ويمرر فوق آيات محكمةٍ بصَره دون أن ندع معانيها الربانية تختلج في نفوسِنا المعتِمَة.. فنقع في "أمِّية المدافعين" ولو كنا صامتين لم نسطِّر في هذه التحريفات حرفا! أو نقع في ما هو أدهى منها وهي العبث بالسلعة لتوافق ميول المشتري، فنغدو محض سمسارين لا مبلِّغين!
  
                                                                       سليمان العبودي

27/ 4 / 1436 هـ

.

13‏/02‏/2015

(وصايا لحفظ المتون) - دورة علمية مفرغة ألقاها فضيلة الشيخ/ سليمان بن خالد الحربي حفظه الله.

وصايا لحفظ المتون
سليمان بن خالد الحربي

في الحقيقة الاختيار كان موفقاً في العنوان، ولم يكن موفقا في الملقي، وهذا الموضوع حري أن يطرقه من تمرس في هذا العلم تمرساً عظيماً؛ لأن هناك خلط وتخبيط في مفهوم العلم الصحيح، وطريقة الحصول عليه، فكان من الحري والمهم أن يُكثر من طرق هذا الموضوع حتى ترجع الأمور إلى نصابها الصحيح، وأقولها بصدق أصبح طلبة العلم الصغار محل تجارب في الحقيقة، كل مجرب فرح بما لديه دون النظر إلى الغاية، كل من قرأ متناً يحسب أن هذا المتن هو أفضل شيء بسبب جهله، وما درى أن هناك ما هو أحسن منه، وكل من سلك طريقا ظن أنه أحسن طريق وما درى أن هناك من هو أعلم منه، وأصبح طالب العلم المبتدي كما يقال في حيص بيص، فكان لزاماً أن ترجع الأمور إلى نصابها الصحيح، ولعلنا ننقل لكم بعض تجارب السلف والخلف وما سمعناه من شيوخنا سائلين المولى أن ينفعنا وإياكم، ولتعلموا أيها الأحبة أنه لا يمكن ثم لا يمكن أن يؤخذ طريق العلم من مبتدئ، ولا يمكن أن يؤخذ طريق العلم من متوسط، لا يؤخذ طريق العلم إلا من منتهٍ؛ لأنه هو الذي يبلغك كيف كانت النهاية، وللأسف الشديد أننا الآن نأخذ تجارب أناس لم يصلوا بعد إلى الغاية، ولم نر الحصيلة، وإذا أردت أن تعرف نهايتك فاعرف نهاية من سلك طريقك، لترى، هل النتيجة التي توصل إليها هي ما تريده؛ فإن كان هذا الذي تريده فاسلكه، وإن كان ليس هذا الذي تريد فالنزول من أول السلم أهون، ولا يمنع الإنسان عندما يسلك طريقا ويجد أنه لم يسلك الطريق الصحيح، أن يقول للناس هذا الطريق الذي سلكته غلط، ولكن للأسف قل أن نجد مثل هذا.

كان السلف رحمهم الله تعالى يحرصون على حفظ المتون حرصاً شديداً، والمتون عندهم على حسب العلم الذي يريده، فمن أراد أن يتخصص في علم: بحث عن متن له يحفظه ويضبطه ويلخص له هذا العلم؛ لأن حفظ المتن يسهل العلم، ولهذا قال الإمام السفاريني رحمه الله تعالى: ( وصار من عادة أهل العلم، أن يعتنوا في سبر ذا بالنظم؛ لأنه يسهل للحفظ كما يروق للسمع ويشفي من ظما ) إذا حفظت متناً في علم ضبط لك الأمور وجمع لك العلم، ولهذا أنتم الآن تجدون خريج شريعة قرأ حاشية ابن قاسم، وقرأ بلوغ المرام مع شرحه، وقرأ العقيدة الطحاوية مع شرحها، وقرأ النحو؛ لكن هذا العلم تفلت مع أنه قد فهمه، وقد يكون تخرج بمعدل كبير، لماذا ؟ لأنه ما استمسك بحصن، وهذا الحصن هو: حفظ المتن، ولهذا قل أن تجد عالماً يكتب منظومة إلا ويقول انه سألني من سأل أن أكتب شيئاً ليضبط هذا العلم، ويمسكه بالحفظ؛ ولهذا قال الرحبي في الرحبية :

الثلثان وهما التمام *** فاحفظ فكل حافظ إمام

لا يكون الإنسان إماماً حتى يحفظ، عقل الإنسان لا يستطيع أن يسيطر على المعلومات لا يمكن، لا يمكن أن تسيطر على المعلومات مهما بلغ ذكاؤك، تغش نفسك إن ظننت أنك ستسيطر على المعلومات بكثرة القراءة والكتابة، أبداً، تجد شخصاً يبحث بحثاً فيرجع إلى مئات الكتب، ثم إذا أغلق البحث، قلت له: أعطني الخلاصة.

لا يمكن أن يكتب صفحتين؛ لأنه ما حفظه، هذا وهو لا يزال قريب عهد بهذا البحث، فكيف إذا كان بعد مدة. ولو سألت شخصاً تخرج الآن من الشريعة، بعد خمس سنوات، وقلت له: أعطني أسماء بحثك. لأخطأ في اثنين، مع أنه جلس شهراً وهو يبحث، نغش أنفسنا إن ظننا أن الذاكرة تستطيع أن تستوعب العلوم، فضلاً عن علم واحد، فضلاً عن مسألة واحدة، فلا تعتقد أنك ستنال العلم بدون حفظ المتون، هذا لا يمكن، فاختصر على نفسك الطريق احفظ في كل علم متناً أو متنين أو ثلاثة، حتى يثبت هذا العلم وترد كل فائدة إلى أصلها - والذاكرة طبيعتها إن لم ترتب تتشتت - إذا حفظت في علم العقيدة متناً أو متنين وضبطته وفهمته، ثم جاء من الغد، واستفدت فائدة عقدية، فالذاكرة بطبعها تذهب بهذه المسألة المستفادة إلى أقرب مكان لهذا المتن، فتستقر في عقلك، وأنا أشبه دائماً هذا الكلام بالبنيان تضع لك قاعدة تبني عليها ما تشاء، لكن إذا لم يكن هناك قاعدة تشتتت هذه الفائدة وذهبت، ثم تقول أذكر أنني قرأتها وأذكر أنني كتبتها وأذكر أنني أخذتها، ثم هذا الكلام لا يفيد ولا يشفي غليلاً، لكن إذا كان الإنسان عنده قاعدة ثبتت في مكانها، ولذلك انظر لشخص متفنن يهتم بحفظ أرقام السيارات أو أرقام الهواتف الجوالة يحفظها من مرة واحدة، هذا ليس زيادة في عقله وذكائه، أبداً، وإنما لوجود طريقة ترتيب، ولهذا تجد أهل العلم من قرأ المدونة للإمام مالك خمسين مرة من أجل أن يحفظها، تجد بعض أهل العلم قرؤوا الرسالة للإمام الشافعي أكثر من مئة مرة، هل لعدم وجود غيرها؟ لا. بل لأنهم علموا أن هذا أصل وما عداه فرع.

ولهذا قال لنا شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى كلمة عالقة في ذهني عندما قيل له: إن هناك من يقول إن العلم هو الفهم والبحث، وليس العلم هو الحفظ، قال الشيخ رحمه الله تعالى: هذا الكلام ليس بصحيح، ونحن الآن بلغنا ما بلغنا - وهذه عبارته - وما معنا إلا ما حفظنا: زاد المستقنع بلوغ المرام وأخذ يذكر المتون التي حفظها. ولهذا انظر في الفتوى تجد الفتوى عند شيوخنا منضبطة لأنهم سلكوا الطريق الذي عليه في العهد الأول بخلاف غيرهم لماذا؟ لأنه ما أخذ العلم على أصوله ، وهو حفظ المتون إذا سمعت مسألة في العقيدة وأنت ما تحفظ شيئاً كيف تردها إلى أصلها هذا لا يمكن ، فعلم العقائد الآن تجلس مع شخص ليس عنده شيء؛ ما حفظ شيئاً، وتقول له: أعطني مسائل في العقيدة. ما عنده شيء، وكلما سمع مسألة تذكر منها شيئا لكنه إذا كان قد حفظ العقيدة الطحاوية أو حفظ العقيدة السفارينية أو حفظ منظومة الحكمي أو حفظ كتاب التوحيد أو حفظ الأصول الثلاثة أو حفظ العقيدة الواسطية كل مسألة ترد عليه سيجد لها مكانا يناسبها، والمتون فيها علم غزير، عندما تحفظ قول الطحاوي رحمه الله تعالى: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، ...إلخ. العبارات هذه لو دققت في معناها لوجدت أنها تشير إلى فرقة المعتزلة وتشير إلى فرقة الأشاعرة لم يزل بصفاته قديماً قبل خلقه .. ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، له معنى الخالق ولا مخلوق، هذي معاني كلامية عجيبة وقوية وكبيرة جداً، السامع يقول هذه لا فائدة منها، أو معروفة، لا ، تشير إلى ألغاز عظيمة وكبيرة جداً لكن متى تعرفها ؟ عندما تضبط هذا المتن، ما تكون مشتتاً، عندما تسمع المسألة، ولا تعرف عقيدة أهل السنة والجماعة في صفات الله جل وعلا هل هي قديمة، وقول المعتزلة ماذا وقول الأشاعرة ما هو؟ بهذه المتون تستطيع، وبغيرها لن تستطيع أبداً، لا تقول: أنا أقرأ وأفهم المتن ويكفي، لن تستطيع أن تستوعب المتن حتى تحفظه، عندما تقرأ في باب زيادة الإيمان ونقصه، كيف ترتب المعلومات؟ لما أقول لك تكلم عن عقيدة أهل السنة والجماعة، باب الإيمان هل هو يزيد و ينقص؟ إذا لم تكن حافظاً للمتن فستجد أنك مشتت.. لكن تقرأ:

إيماننا يكون بالطاعات *** ونقصــه يكـون بالزلات
وأهله فيه على تفاضل *** هل أنت كالأملاك أم كالرسل

عندما تقرأ مثل هذه المتون وتحفظها وتضبطها، وتقرأ شروح كثيرة لها، تجد أنك استوعبت شيئاً كثيراً في زمن قصير، هذه فائدة المتون أيها الأحبة عندما أريد أن أقرأ في الفقه، الفقه الآن كثير من الناس قرأ الزاد وقرأ الحاشية لكن لما نسأله، نقول: ماهو تعريف البيع ؟ البيع !! البيع !! . لكن لو كان حفظ الزاد قال : هو مبادلة مال بمال ولو في الذمة أو منفعة مباحة على وجه التمليك غير ربا وقرض . شروطه سبعة .... ينقسم إلى قسمين صحيح وفاسد والفاسد ثلاثة شروط والصحيح ثلاثة . الخيار ينقسم إلى سبعة أقسام خيار شرط وخيار غبن وخيار مجلس وخيار تخبير الثمن ..... تجد أنك تربط المعلومات بسرعة ، ما تحس إن عندك تشوشاً . لما نأتي في النكاح : أركان النكاح شروط النكاح من يستطيع أن يستوعب بسرعة العقل ما يمكن يا إخوان لا يمكن أن تستوعب هذا بسرعة لا يمكن ، لا يمكن .بينما المتن يجعلك تمشي على نور كأن أمامك سراج يمشي أمامك من حين ما تأتيك مسألة في الظهار عقلك يفتح على باب الظهار، تأتيك مسألة في النكاح عقلك يفتح على باب النكاح تأتي إلى شروط النكاح عقلك يفتح على باب النكاح لكن لما تُسأل عن مسألة تجد أنك مشتت الذهن، وهذا التشتت الذي يعيش به كثير من الطلبة سببه عدم حفظ المتون واسأل مجرب، اسأل مجرب، يحس إن له ثلاث سنوات أربع سنوات خمس سنوات ست سنوات في العلم وإلى الآن يحس أنه ما مسك شيئاً سببه عدم حفظ المتون . لابد من حفظ المتن، أنا مثلاً الآن أدرس في التجويد مثلاً، وأقول: متى ترقق الراء ومتى تفخم عندها مباشرة تذهب إلى منظومة الجزري : ورقق الراء إذا ما كسرت كذك بعد الكسر حيث سكنت . عندي الآن وضوح لا يمكن أن أتشتت أو أجلس لأتذكر . لما أقرأ في القراءات مثلاً: حفظ منظومة الشاطبي، كيف أعرف الفرش وأنا لم أحفظ، إذا أردت أن أقرأ سورة البقرة تنفتح أمامي الشاطبية:

وما يخدعون الفتح من قبل ساكن *** وبعد ذكا والغير كالحرف أولا
وخفف كوف يكذبون ويــاؤه *** بفتح وللباقين ضـم وثقــلا
وقيل وغيض ثم جيء يشمهــا *** لدى كسرها ضما رجال لتكملا
وحيل بإشمام وسيق كمـا رسـا *** وسيئ وسيئت كان راويه أنبـلا

أريد أن أقرأ عــم يتساءلون :

وقل لا بثين القصر فاش وقل ولا *** كذابا بتخفيف الكسائي أقبلا

إذن الكلام ليس فيه تشتت ولا عندي تردد الكلام واضح أنا أقوله وهو في عقلي . ولهذا ابن حزم رحمه الله تعالى كان عنده مكتبه عظيمة جداً ، فوشى به الناس، وأصبح السلطان يريد أن ينتقم منه فأمر بإحراق كتبه رحمه الله تعالى، فجاؤو إليه وطرقوا عليه الباب، وأرادوا أن يحرقوا كتبه فماذا قال وهم يحرقون الكتب – انظر إلى القوة- قال :
إن تحرقوا القرطاس لن تحرقوا الذي *** حوى القرطاس بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلت ركائبي *** وينزل إن أنزل ويدفـن في قبري

يعني انظر كيف تكون الثقة؟ الكتب محفوظة في الصدور ليست في السطور، المعلومات التي في السطور تنسى والمعلومات التي في الصدور تبقى وتحضر مع الإنسان أينما سار أينما ذهب هذه المعلومات موجودة، التي هي المتون. 

( وقد سمعت من شخص: أن هناك مفتياً في الحج وكل ما سئل فتح كتاب الشيخ شرح زاد المستقنع هو يشكر على أنه لايريد أن يغرر لكن لماذا تضع نفسك في هذا الموقف والعلم ليس في صدرك ). 

لما تسأل مثلا في النحو: ما هي علامة الاسم؟ تحتاج تذكر . لكن لما يحفظ الألفية:

بالجر والتنوين والندا وأل *** ومسند للاسم تمييز حصل

والفعل :

بتا فعلت وأتت ويفعلي *** ونون أقبلن فعل ينجـلي

سواهما الحرف كهل وفي ولم .

إذن المتن يعطيني ثقة بضبطي للعلم، المتن يعطيك ثقة فلا تحتقر حفظ المتون . لا يمكن أن تسود في هذا العلم حتى تبلع المتن وتحفظه.

(جلست مع واحد يخرج الحديث ويهتم بالحديث ولا يوجد حديث إلا ويبحث عن أسانيده. جلست معه قلت: ما هو تعريف الحسن ؟ قال: الحسن !! الحسن !! ولم يعرف .. هو الآن يصحح ويضعف . قد يتصوره لكن انظر كيف ما استطاع أن يترجم . كيف ! هذا لا يُقبل هذا شخص يصحح ويضعف ولا يستطيع تعريف الحسن. لكن لو حفظ ألفية العراقي :
والحسن المعروف مخرجا وقد *** اشتهرت رجاله بذاك حد
حمد وقال الترمذي ما سلم *** من الشذوذ مع راو ما اتهم

الآن في هذه المنظومة عرف الحسن بأربع تعريفات. يا إخوان المنظومات للأسف التي هي الطريق الصحيحة للعلم كما قلت الآن تغيب، وثق أنك لن تبلغ مبلغ أهل العلم حتى تسلك طريقهم، ثق بهذا. وكما قلت التشتت والتشويش الذي تعيش أنت فيه وتحس أنك لا زلت لك ثلاث سنوات أربع سنوات ثق أنه من عدم ضبط المتون هذه المقدمة اختصرتها أريد فقط أن أحيي مبدأ المتن سواء كان نظماً أو نثراً في أنفسكم . فإياك إياك أن تحتقر حفظ المتون، في الفرائض مثلا : بنت الأخ ترث أو ما ترث ؟ انظر التشتت عندك تحتاج إن تقف قليلاً، لكن من حين ما تسمع السؤال اذهب:

والوارثات من النساء سبــع *** لم يعط أنثى غيرهن الشـرع
بنت وبنت ابن وأم مشــفقة *** وزوجة وجدة ومعتقـــة
والأخت من أي الجهات كانت *** فهـذه عـدتهـن بـانت

إذاً ليست معهن، لكن لو أني ما حفظت شيئاً: فإني سأعيش تردداً.
العلماء يا إخوان سهلوا لنا العلم فجزاهم الله عنا خير، وبلغوا العلم بهذه الطريقة. 

أجلس مع شخص له سنة في طلب العلم وبدأ في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية أو بدأ في كتب ابن القيم وأسأله كيف أنت مع المتون فيقول : لا . مايحتاج أنا أفهم المسائل وأدققها وأحققها!!. يا إخوان العلم صعب، وأخصر الطرق للوصول إليه طريقة هؤلاء العلماء. اسلك طريقهم وسترى، وجرب في أي فن، في فن البلاغة، فن النحو، فن الفرائض، فن التجويد، اضبط لك متناً وانظر كيف يكون فهمك لهذا العلم. بل بالعكس يجعلك تبحث عن الفوائد المتنوعة من أجل أن تجيد هذا المتن مباشرة تجد أن المتن جعل العلم أمامك واضحاً.

كلما كان الحفظ قوياً والفهم قوياً كلما كان العلم متركزاً ثابتاً كرسوخ الجبال. 

هذه من أهم الأشياء أن نحييها ( أنا نحفظ المتون ) العلم الذي تريد تبرز فيه اعتن بالمتون، المتن سيوصلك إلى ما تريد بأمر الله جل وعلا، فإن أخذت يميناً ويساراً ضعت، والله لو قرأت المطولات في هذا العلم. 

مثلاً: أصول الفقه تقرأ شرح الكوكب المنير، وتقرأ شرح سليمان الطوفي على البلبل، وتقرأ شرح الروضة، وتقرأ وتقرأ، أتحدى أن يكون هذا الذي قرأ هذه الكتب الكبيرة بنفس معلومات الذي حفظ منظومة العمريطي مئتين بيت فضلاً عمن إذا حفظ منظومة السيوطي في الكوكب الساطع، وهذا عن تجارب، تجد أنه مشتت يعطيك معلومات كبيرة متعددة ولا يدري ما سؤالك، لكن من حفظ المتن وفهمه وضبطه وحفظه ودرس على أحد الشيوخ المتمكنين تجد أن معلوماته راسخة وواضحة ولا يمكن أن يخلط. والعلم يا إخوان رحم فيما بينه، أنت تحفظ الآن منظومة في علم تفيدك في علم أخر ، لا تقول أنا حفظت هذي خلاص تخصصت في كذا ( لا ) . إذا حفظت منظومة مثلا في أصول الفقه أفادتني في التفسير وأفادتني في النحو. لما أقول مثلاً:

إذا جواب وجزاء صاحـبا *** وقيل دائما وقيل غالبــا
للشرط إن والنفي والزيادة *** والشك والإبهام أو أفادت

هذا أفادني في معاني حروف الجر، وإن جئت للتفسير فهمت معنى قوله تعالى: ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾
إن معناها : شرطية ، أبدا أتذكر منظومة في أصول الفقه (للشرط إن) هل هي شرطية ؟ لا، (والنفي) إذن إن تأتي بمعنى نفي (ما) ما عليك إلا البلاغ، إذن صح، صارت (إن) نافية، على أن المنظومة في أصول الفقه. 

فقدر ما تستطيع أكثر واحفظ وحاول أن تجمع معلومات كبيرة جدا في المنظومات وفي فهمها ستجد انك قطعت مشواراً كبيراً جداً في مدة قصيرة.
يا إخوان: اختصروا الوقت ، اختصروا الوقت قدر ما تستطيعون.

إذن: أول أمر الآن نقول: إن حفظ المتون هذا هو السبيل الصحيحة للوصول إلى العلم ، غيره لن يوصلك إلى ما تريد، ثم بعد العزم على حفظ متن، يأتي:

الأمر الثاني: وهو الاستشارة في حفظ المتن، وانتبه لا تستشر من كان مبتدئاً أو متوسطاً في العلم، بل استشر المنتهين الذين وصلوا في العلوم الشيء الكثير يعني مثلاً تسأل في الفقه مثلا : واحد يقول: عمدة الفقه وآخر يقول: أخصر المختصرات وثالث يقول: زاد المستقنع ورابع يقول: دليل الطالب. فالذي حفظ زاد المستقنع سيمدحه لك، أليس كذلك كل يمدح ما عنده. إذن من أستشير؟ استشر المنتهي أو قل للمبتدي: من قال لك هذه المعلومة، فيعزوا هذه المعلومة إلى شخص منتهٍ، لأنك تطمح أن تكون أفضل منه. 

مثلاً: رأيت علم ابن عثيمين كيف وصل إلى هذا المستوى، كيف وصل الشيخ محمد رحمه الله إلى هذا العلم كيف رفعه الله؟ انطبق عليه قول الله جل وعلا نحسبه والله حسيبه :﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ﴾ الشيخ محمد ما رفعه وظيفة، ماله منصب رسمي ليس من اللجنة الدائمة، وليس مفتياً، وليس عنده دال، وإنما مدرس في معهد علمي ثم انتقل إلى كلية. كيف وصل صيته إلى آخر العالم ﴿ يرفع الله ﴾ قد يكون شخص له وظيفة رسمية تبلغه الأماكن. لكن شخص يصل العالمية، فانظر إلى هؤلاء كيف وصلوا واستشرهم في المتون، استشر، فهذا الشيخ عندما تستشيره سيقدر سنك، سيقدر مستواك، سيقدر اهتمامك، سيقدر هل أنت متفرغ للعلم أو لا، بعض الناس مثلا يحفظ منظومة في ألف بيت وهو غير متفرغ للعلم ، ما يمكن لكن مئة وعشرين أو مئة وخمسين إلى مئتين ممكن يتقنها، لأنه سيبدأ بعشرين ثلاثين أربعين خمسين ثم يقول الله المستعان طويلة ويتركها.

الأمر الثالث في حفظ المتون وأنا أركز عليه كثيراً: لا يكن همك الحفظ إياك أن يكون فقط اسم حافظ غايتك. وهذا للأسف أنه منتشر أن الناس يعني أني حفظت المتن أريد أن أتخلص منه ( لا ). اجعل همك في حفظ المتن انك تضبط، المتن يأتيك مباشرة إذا كان المتن ما يسعفك عندما تريده اعرف أنك لم تضبطه. وإذا كانت المعلومة تأتي إلي من حين ما يأتي السؤال أو أريد أن أتكلم جاءت المعلومة إلي فأنا بذلك أكون قد ضبطت، أتكلم أنا الآن في أقسام ( أل ) ما هي أقسام ( أل) ؟ مباشرة المتن يأتي إلي :

لـلام أل حالان قبل الأحرف *** أولاهما إظهارها فلتعرف .

إذن أنا ضابط هذه المنظومة. الضبط في فهمه، تفكك عباراته تفكيكاً جيداً وهذا لا يكون إلا من خلال شيخ ضابط ومن خلال المراجعة الذاتية، أجلس مع الشيخ وأحاول أخذ المعلومات منه كما هي، إذا ذهبت إلى البيت أبدأ بمراجعة المتن، أحاول أستظهر المعاني، ماذا أراد المؤلف من هذا البيت، يكون عندي كتب للمراجعة لفك هذا البيت، يعني اشتر كتاباً كتابين قد شرحوا هذا المتن أرجع إليه مباشرة وأضيفه إلى ما ذكره الشيخ. بهذا يكون الإنسان قد استفاد من المتن استفادة كبيرة، إذن الأمر الثالث: لا يكن همك حفظ المتن فقط، أنا أخشى أن يكون هذا شهرة، وبدون مبالغة أنا أعتقد أننا ابتلينا بهذا الزمن أسأل الله أن يعافينا وإياكم من ذلك.

حفظت متناً في النحو على أساس أني أقوم لساني، حفظت متناً في الفقه على أساس أن أعرف الفقه، حفظت متناً في المصطلح على أساس أن أعرف مصطلحات أهل الحديث، حفظت متناً في علم أصول الفقه حتى أضبط الكلام وحتى أضبط المقدمات المنطقية وحتى أضبط الحدود، أيضاً حاول أن يكون لك شرح على هذا المتن تأخذ من هذا الكتاب ومن هذا الكتاب وتذكر ما ذكره شيخك وتزيد عليه، وهناك أمثلة عديدة لطلبة العلم ممن كانوا يحضرون معنا عند شيوخنا وكانوا - سبحان الله - والله يؤلفون كتباً يأتي مثلاً: في منظومة الشاطبي رحمه الله في الرسم يذهب ويحضر عند الشيخ الفلاني ليكتب الزيادة والشيخ الفلاني ثم بعد ذلك يكون عنده شرح متكامل على هذه المنظومة في الرسم بهذا يبلغ الإنسان الاستفادة الكاملة من المتن.

الأمر الرابع في حفظ المتون: إياك والتزاحم، لا يتزاحم العلم حاول قدر ما تستطيع ألا تزحم هذا العلم بشيء آخر، وأعني بذلك حفظ المتون، ليس حضور الدروس والقراءة، لا، بل أقصد بذلك حفظ المتن، حاول إن تتخصص في هذا المتن الآن، ثم بعد ذلك تنتقل إلى غيره؛ لأن الحفظ لا سيما إذا كنت مبتدئاً، المتوسط والمنتهي ممكن إنه يخلط، لكن بالنسبة للمبتدي لا يستطيع لأن خبرته في الحفظ قليلة، فلا تحاول أن تزاحم بين المتون ولا تحفظ متناً في النحو ومتناً في الحديث .. العقل يحتاج إلى وقت لاستيعاب هذا الكم من المعلومات، العقل أيها الأحبة ليس شيئاً مثل الكمبيوتر يستطيع أن يجمع كل شيء، ما يستطيع ولكنه كل ما أتى الشيء قليلاً قليلاً تجد أن العلم يضبط، أنا الآن أخذت متناً في أصول الفقه أو في النحو أو في الفقه أو في الفرائض لما حفظت البيتين أو الأربعة أو الخمسة وأغلقت الكتاب بفطرتي تجد عقلي يفكر في هذه الأبيات، هذا التفكير من أنفع ما يكون للذاكرة، ومن أنفع ما يكون للضبط والفهم، لكن إذا كنت من يوم أغلق المتن انتقل إلى متن ثان وألغيت المعلومات التي حفظتها، ودخلت الآن معلومات ثانية تحولت بالذاكرة إلى مكان آخر. لا تجد الذاكرة وقتاً للتحليل؛ لأنك قد تستنبط أشياء في هذا المتن أشياء كبيرة جداً، لكن متى يأتي هذا؟ العلم يأتي بقدر لا تستعجل تجمع لك خمس متون ست متون ثم تكون فعلاً حافظاً لكن ما ضبطت. خصص للمتن وقتا كبيراً للتأمل والمراجعة ، كم من الناس الآن نسي كتاب التوحيد بعد أن حفظه، تدرون لماذا؟ لأنه لما حفظ الباب الأول أغلق الكتاب وسمع على الشيخ، هي نهاية تفكيره في الباب.

الأمر الخامس في حفظ المتون: المراجعة، إياك أن تحفظ لمتن ثم تتركه، كثير من الناس يحفظ المتن ثم يتركه وينتقل إلى متن ثان، كأنه في الصف الأول نجح منه وانتهى منه، هذا غلط، إذا حفظت المتن وضبطته هذه نعمة إياك يفلت منك، وضبط متن واحد وفهمه ومسكه أولى من الزيادة عليه بخمس متون من نفس العلم ما مسكت منها شيئاً. حاول كلما ذهب فترة تجعل لك مراجعة، ودائماً أبيات المنظومات سهلة المراجعة يعني كل ما ضبطت مرة مرتين ثلاثاً تجد الأبيات سهلة عليك، إذن: المراجعة جانب مهم جداً.

الأمر السادس: لا تحتقر ذاكرتك، كثير من الناس يحتقر ذاكرته يقول أنا والله ما أستطيع، ولما يجلس مع واحد يسمع بشكل سريع يقول: هذا الله معطيه، وأنا أتردد كثيراً ولا أستطيع، هذا ليس بصحيح، نعم الله جل وعلا فضل بعض الناس وأعطاهم ذاكرة قوية لكنهم ندرة، الناس متقاربون الفرق في قوة الحفظ. مثلاً: الذي قرأها مرتين ثلاث مرات عشر مرات يريد أن يسمع بسرعة هذا صعب، هؤلاء الحفظة الأقوياء أعطاهم الله ميزة ممكن، لكن أكثر الناس من البشر لا يمكن أن يفعل هكذا. لابد يكرر البيت الواحد خمسين ستين مرة، لا تستغربوا هذا الكلام لست مبالغاً، لم أقل هذا الرقم للمبالغة، لا والله . تكرر البيت بعينك ستين مرة هناك ستجد أن هذا البيت نحت في عقلك. ولهذا أذكر قصة ذكرها الخطيب البغدادي أن محدثاً كان يسمع من شيخه أربعة أحاديث ثم يأتي إلى بيته ويجلس عند جدته، وإذا رجع إلى البيت أخذ الأوراق فكان يقول: حدثنا فلان حدثنا فلان حدثنا فلان حدثنا فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعيده، حدثنا فلان حدثنا فلان حدثنا فلان، مئة مئتين مرة وهو يعيد هذا، فكانت جدته تقول يا بني إن لم يفتح الله جل وعلا عليك في العلم فاتركه، أنا حفظته من المرة الرابعة، تقول له هكذا، فتقول له يعني إن كان صعباً عليك لهذه الدرجة فلا داعي لسلوك هذا الطريق، فكان يسكت، فلما ذهب عشرة أيام، جاء إليها، وقال: يا أماه، أعيدي علي ما حفظت فلم تعرف شيئاً. فأعادها عليه، أعاد الحديث الأول والثاني والثالث والرابع في اليوم الأول ثم أعاد الحديث الأول الثاني الثالث والرابع في اليوم الثاني. انظر كيف يثبت الحفظ! أربعة في عشرة أربعين حديثاً، ما نقص منها كلمة واحدة . قال: لهذا كررت العلم.

وكان شيخنا يقول لنا حفظه الله في مكة، كنا نأتي في الحفظ فنريد أن نقرأ على الشيخ مباشرة قبل ما يشرح. فكان يقول إذا كنت أتيت للشيخ وأنت كرجل وضع على رأسه (زجاجة) أو إناء يخاف عليه من السقوط معناها أنك ما حفظت، فلابد من التكرار. ولا تحتقر ذاكرتك، فالخلل ليس في ذاكرتك، الخلل في طريقتك، جرب وأنت الحكم.
يحكى أن رجلاً كان يسافر لحفظ الحديث، دخل على الشيخ الأول فسمع ولم يمسك العلم، ثم مر على الشيخ الثاني فسمع ولم يمسك العلم، ثم خرج من البلدة عائداً إلى بلده تاركاً العلم، قال: لست من أهله، وفي طريقه مر على عين تنبع وتقطر على حصاة كل دقيقة قطرة، فنظر إلى الحصاة فإذا هي قد تأثرت، حصاة تأثرت من نقطة، تنزل باستمرار نقطة نقطة. قال لئن أثرت هذه القطرة على صفاة فلأن تؤثر القطرة على قلبي من باب أولى، سيثبت العلم لكن لا أستعجل، فعاد من توه إلى ذلك البلد الذي خرج منه.

الأمر السابع : من المهم الإكثار من حفظ المتون قدر ما تستطيع ، احفظ في كل فن ما استطاعت ذاكرتك أن تحفظ لأنك ستجد له فائدة عظيمة جداً في ثبات العلم وفي تكراره وفي الزيادة في هذا الفن ، وتدرج ، لنذكر متنا في أصول الفقه مثلا: فيبدأ الإنسان في الورقات للإمام الجويني، متن مختصر جداً، وهو من أئمة الشافعية، لا يتجاوز العشر أوراق هذا فيه مقدمة في أصول الفقه، لما تقرأه يعطيك فهرساً لعلم أصول الفقه كله، عشر أوراق تأخذ فيه المعلومات الأساسية، والفهرس العام لعلم أصول الفقه، من بدايته إلى نهايته، وما هي أبوابه المهمة التي تذكر فيه، هذا سهل على الذاكرة، ثم تزيد عليه متنا آخر، وابدأ بحفظ نظم الورقات للعمريطي فقد زاد فيها علماً كثيراً على الأصل لأنه جاء بالورقات فأراد أن ينظمها قال :

وقد سئلت مدة في نظمه *** مسهلا لحفظـه وفهمه
فلم يكن مما سئلـت بدا *** وقد بدأت فيه مستمدا

من ربي التوفيق والسـداد .
لما بدأ ينظمها وجد أن هناك نقص في الأصل من الأمثلة، من بعض التعاريف، من كذا وكذا، فماذا فعل ؟. زاد، فبلغت قرابة المائتين بيت، فالآن تدرجت، إذا وجدت في نفسك قوة في الطلب، انتقل إلى ما بعده وليكن المنهاج للبيضاوي مثلاً، أو الكوكب الساطع للسيوطي، أو التحرير لابن النجار هذه كلها في الأصول، وكلها متساوية، إذا حفظت الكوكب الساطع فقد حفظت علماً عظيماً، هذا للسيوطي رحمه الله تعالى، نظم فيه جمع الجوامع ، جمع الجوامع لمن ؟ لتاج الدين السبكي، هذا نهاية علم الأصول كتاب عظيم جداً مختصر جمع الجوامع، وليس مختصراً يعني انه قصير، لكنه مختصر في علم الأصول فإن انتقلت بعد ذلك إلى مختصر ابن الحاجب، ولو قرأت كلام أهل العلم، ومنهم الذهبي في السير على مختصر ابن الحاجب لوجدت أنه يتكلم كما يتكلم عن ديوان من دواوين الإسلام، ولا يقبلون ألا لمن قد قرأ مختصر ابن الحاجب وقرأ عليه أكثر من حاشية - رحمهم الله - .

فأكثر من حفظ المتون في كل فن، لا تقول أنا ما قصرت حفظت متناً واحداً، إن كنت تريد الوصول إلى مستوى عال جداً فأكثر من حفظ المتون في كل فن، وابدأ بالتدرج لا تبدأ من النهاية، يبدأ البعض بالكوكب الساطع قرابة ألف وأربع مئة وخمسين بيت، هذا يعطن ، لا سيما وليس عنده مقدمات، لكن لو أنه حفظ الورقات ثم النظم ثم قرأ في مختصر البيضاوي ثم تأهل للكوكب الساطع سيجد أنه قد حاز علماً عظيماً، ولا يمكن أن يرد عليه مسألة في الأصول إلا يعرفها، نرجع إلى الكلام.

إذا أتينا مثلاً لعلم النحو: لا أبدأ بالألفية أو الكافية واحفظها وأقول لماذا أبدأ من الصفر؟ هذه فعلا نظرة موجودة، لكن ما تستطيع، العلم يأتي بالتدرج، ابدأ بالآجرومية، لا تقول والله أنا متعدي ومتأهل، نعم إذا قرأت المتن فوجدت أنك تحفظ التعاريف، وتدرك الأدوات والحروف وجميع الأحكام ، هنا لا حاجة لحفظه، لكن لو قلت لك ما هي أدوات الشرط التي تجزم فعلين؟ تقول حرف أو حرفين، أين البقية؟ إذن أنت لم تدرك هذا المتن إلى الآن فابدأ بتدرج، ابدأ بالآجرومية، ثم إذا تأهلت إن كنت ممن يحب النظم فانتقل مباشرة إلى ملحة الحريري في أربع مئة وثلاثين بيت تقريبا وهي منظومة سهلة جداً جداً، أبياتها ليست معقدة وهي من أسهل المتون، وقد ألفها الحريري رحمه الله تعالى حسب ذاكرتي في يوم واحد، أو في أسبوع نسيت الآن، وهذا من عجائبهم رحمهم الله تعالى بعد ذلك إن رأيت أيضا أن تقوى ذاكرتك على المواصلة فلا تترك الألفية، فإنها علم عظيم وقد كان الشيخ محمد رحمه الله تعالى يغلو بها غلواً شديداً هذه الألفية، ولا يكاد يمر درس إلا ويذكر بيتاً أو بيتين من شدة تعلقه بهذه المنظومة وكان يراجعها رحمه الله إلى آخر حياته، وللأسف أن كثيراً من الناس لا يهتم بعلم النحو، يقول الناظم رحمه الله تعالى :
وبعضهم يفتي وهـو جاهل *** إعراب بسم الله عنه ذاهل
فليس من أهل اللسان العربي *** وفي الأصول ماله من أرب
ومثل هذا لا يكون مرشـدا *** لجهله النحو ومما أنشـدا
وكلمة ابن مالك في الكافية *** إذ قال في بيتين وهي كــافية
وبعد فالنحو صلاح الألسنه *** والنفس إن تعدم سناه في سنـة
عليك بالنحو فإن النحـوا *** لحن الخطاب لفظه والفحـوى

ما معنى سنة ؟ يعني غفلة، إن تعدم الألسن النحو فإنها في غفلة، فأنا أهيب بالإخوة أن يعتنوا بعلم اللسان، فإذا أخذه بالتدرج، بدأ بالآجرومية ثم الملحة ثم بعد ذلك انتقل إلى الألفية أو توسط في مثل قطر الندى، ينظر إن كان حفظ المتن الشعري أسهل له يمسك متناً شعرياًَ، أو كان حفظ المتن النثري أسهل له فيمسك قطر الندى أو ما أشبه ذلك.

كذلك لو أردنا مثلاً علم العقائد: يبدأ بالأصول الثلاثة وكما قلت الأصول الثلاثة فيها خير عظيم جداً فأن كنت أتقنتها، فالحمد لله، لكن كيف يكون الاتقان؟ ليس معرفة ما فيها فقط، وإنما تعرف ما هي الأحكام التي فيها، وماذا قال الشيخ رحمه الله تعالى فيها، هناك تكون متقناً لها، أما أن تقول: تكلم عن معرفة العبد ربه ودينه ونبيه وإذا قيل لك: ماذا قال الشيخ عن أحكام الهجرة؟ لا تجيب، إذن أنت لست حافظاً لها . فأن أجبت فأنت حافظ، ثم بعد ذلك تعرج على كتاب التوحيد وهو كتاب عظيم جداً، في حفظه بركة، أتدرون لماذا ؟ لأمرين : الأمر الأول : لأنه يتعلق بالله جل وعلا وبتوحيده. الأمر الثاني : أنه من الكتاب والسنة وأقوال السلف، ليس فيه حشو كلام، فقط قال الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم لعله يذكر ما ذكره أهل العلم شرحاً للحديث أو تخصيصاً أو إطلاقاً أو تخصيص مطلق أو استثناء من عام، وهو في توحيد الألوهية، ثم بعد ذلك يعرج على العقيدة الواسطية فقد تأهل لها، والعقيدة الواسطية ليست في الأسماء والصفات فقط كما يظن بعض الناس، لا، بل في جميع أبواب التوحيد، تكلم عن القدر، وتكلم عن الأسماء والصفات، وتكلم عن خصائص أهل السنة والجماعة، وتكلم عن الإمامة، وتكلم عن الخلق، أمور عظيمة جداً فلا ينبغي للإنسان أن يترك هذا الكتاب، بدون حفظ وإتقان. ثم بعد ذلك تأهل للعقيدة الطحاوية وهي عقيدة رائعة جداً لا سيما أنها من إمام متقدم وإن كان هناك بعض المخالفات القليلة جداً في هذا المتن إلا أنه لا ينبغي أن يترك مثل هذا المتن، إذا قرأه على شيخ فإنه سيذكر له ما يفيده، ثم بعد ذلك إن أراد أن يحفظ منظومة الحكمي في العقيدة وهي تقريباً في مائتين وتسعين بيت، وهي أيضا منظومة رائعة جداً حافلة، وخاصة في توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية، ثم في أبواب الإيمان ثم ذكر ما يتعلق بيوم القيامة والبعث والنشور والقبر وأحكام البرزخ، ثم بعد ذلك إن أراد أن يتدرج، فيحفظ العقيدة السفارينية، وهي من المتون المهمة التي اعتنى بها أئمة الدعوة واعتنى بها علماؤنا، فقل أن تجد شيخاً من علمائنا إلا وشرح هذه المنظومة، وهي كما تعلمون في قرابة المائتين وعشرين بيتاً، هذا هو التدرج في المتون، فلا يخطوا إلى متن قبله شيء ما أتقنه، ما الذي يفيده هذا التدرج؟ ثبات العلم إذا تدرجت في العلوم تجد أن العلم يثبت ويرسخ ويزيد، في الأصول الثلاثة مثلاً: قرأت دليل النذر دليل الدعاء دليل الاستعانة ودليل الاستعاذة كلام قليل، ثم إذا جاء كتاب التوحيد وإذا به وضعه في بابين أو ثلاثة في الدعاء والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر وضع أبواباً كثيرة جمع فيها من الآيات، جمع فيها من السنة، وجمع فيها من كلام أهل العلم، هذا تدرج أليس كذلك؟ بلى.

الأمر الثامن : حاول قدر ما تستطيع ألا تطيل في حفظ المتن، ولا تستعجل في حفظه، عليك بالوسط ، المحفوظ بسرعة سيذهب بسرعة، ولا تطيل فتمل وترى غيرك انتهى وأنت لا زلت، ذكر عن عمر بن شبه كما ذكره الذهبي رحمه الله تعالى أنه كان يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة في العلم، مع أنه متقدم، ما الحاجة، والكلام عندهم قليل. تجلس مع طالب العلم الذي يرى أنه متأهل ولا يحفظ إلا خمس أو ست متون نسأل الله السلامة والعفو والعافية، فعدم الإطالة في حفظ المتون جيد، لتنتقل إلى ما بعده. فمثلا لو أخذنا في علم الحديث: ابتدأت مثلا في المنظومة البيقونية أربعة وثلاثين بيتاً، سهلة لا أطيل فيها، تأخذ أسبوعين ثلاثة مع الشرح، كل يوم بيت ونصف أوبيتين، تكفيني وأنا أذهب للبيت أحلل البيت الواحد، أفكر فيه أتأمل فيه، أحضر للبيت القادم، يأتي العلم بتؤدة من غير تأخر شديد ممل، ومما يذكر أن أبا بكر بن عياش وهو مشهور بشعبة، تلميذ عاصم بن أبي النجود الراوي الآخر لعاصم، وللمعلومية والفائدة أن الأصح في اسمه والأشهر أنه أبو بكر هذا أشهر من اسمه شعبة، شعبة مختلف فيه وقد كان المتقدمون يسمونه أبا بكر أكثر مما يسمونه شعبة، أبو بكر بن عياش جاء إلى عاصم بن أبي النجود ليقرأ عليه فماذا قال له؟ قال يا إمام أريد أن أقرأ عليك، قال: تفضل، تقرأ علي كل يوم آية ﴿الرحمن﴾ ويمشي، قال: سمعا وطاعة، فبدأ يقرأ عليه كل يوم آية، قال: فخشيت أن يموت -رحمهم الله تعالى- قال: فخشيت أن يموت الشيخ، أتدرون كم آيات القرآن؟ ستة آلاف ومائتين على العد الكوفي، قال: فما زلت به حتى سمح لي بخمس آيات، خمس آيات يومياً. وأنا أذكر قبل فترة جاء شخص ليقرأ، فقال: أنا مشغول سأقرأ يومياً جزء، جزء كامل سيقرأه بجلسة ويمشي، الله المستعان عندنا خلل عظيم جداً، عندنا خلل في الطلب والله المستعان، المهم أن عدم التأخر يجعلك تتحمس، والعجلة تجعلك لا تفهم، فاجعل نفسك عواناً بين هذا وهذا.

الأمر التاسع : حز كثيراً من شروح المتن، احصل عليها قدر ما تستطيع، لو أردت الآن أن أحفظ مثلا زاد المستقنع في الفقه أبحث عن شروح هذا المتن، لماذا؟ لأن الشيخ لا يعطيك كل شيء، لأن الوقت لا يكفي أو المكان لا يناسب أو غير ذلك، فإذ ذهبت إلى البيت راجعت هذه الشروح، فوجدت مثلا شرح الشيخ ابن عثيمين، ثم وجدت أيضاً حاشية ابن قاسم، ثم رجعت إلى أصل الزاد وهو شرح الزاد الروض المربع، ثم قمت واشتريت أصل زاد المستقنع وهو المقنع ثم شروح المقنع، أثنين ثلاثة أربعة، المقنع المطبوع فيه الآن قرابة اثنا عشر شرحاً وحزتها، فإذا حضرت عند الشيخ واستمعت إلى الشرح وفهمت المقصود، وذهبت إلى البيت وبدأت تنقح وتحقق وتفهم وتضبط وتراجع ما الذي ما ذكره الشيخ، ما الذي زاد عليه تجد أنك أصبحت ملماً بالمتن، لا يشكل عليك أي سؤال. 

كان السابقون لا يكثرون الكلام، بل يشرح مثلاً حديثاً أو حديثين من عمدة الأحكام أو ثلاثة أو أربعة فقط يفكك، هذا الحديث معناه كذا وكذا والحكم كذا وكذا وانتهى، ما يذكر المعاني اللغوية، والمباحث الأصولية، والمباحث الفقهية، والخلاف، عنده كم هائل من المعلومات في عقله، لكنه يرى أنك لست بحاجة إليها تجدها في الشروح، وإنما يذكر خلاصة في ذهنه.

لما تأخذ هذا العلم من الشيخ اذهب وراجع واكتب ونقح وابحث عن الشروح، ماذا قال الشارح الفلاني وماذا قال الشارح الفلاني، ستجد أنك ألفت كتاباً كاملاً في شرح هذا المتن، والحمد لله المتون التي نذكرها لا يخلو من أربع شروح خمس شروح موجودة في السوق، علماؤنا ما تركوا متناً إلا وقد شرحوه، مثلاً، العقيدة الواسطية كم لها من شرح موجود الآن ؟ إن قلت عشرين فأنا مقصر، كتاب التوحيد كم له من شرح؟ فالكتب في الشروح كثيرة جداً فلا تعتمد فقط على شرح الشيخ ولا تذهب إلى شروح أخرى، اذهب واقرأ وراجع ونقح، ستجد أنك احتويت علماً كبيراً، هذه بعض الوصايا المهمة في هذه الموضوع، ولكن كل ما سبق أحصره في شيء واحد وهو الاهتمام بالمتون، إياكم والمخذلين من حفظ المتون، والله ما جربوا، ثم والله ماجربوا، وقارن من مشى بهذه الطريقة، ومن مشى بطريقة أخرى، كيف يكون علمهم، ولهذا حفظ المتون لا يبرز له إلا أهل الصبر والجلد، لا تظنه سهلاً، لأنك ستجد أشياء كثيرة لا تستفيد منها في الواقع.


.

09‏/02‏/2015

"برنامج مقترح للتمكن من علوم العربية لمن يريد تعلمها عن طريق الكتب فقط، لا عن طريق المشافهة" للشيخ/ البشير عصام المراكشي

.

برنامج مقترح للتمكن من علوم العربية لمن يريد تعلمها عن طريق الكتب فقط، لا عن طريق المشافهة
للشيخ/ البشير عصام المراكشي


طلب مني بعض الأفاضل: برنامجا علميا للتمكن من علوم العربية، عن طريق القراءة والدراسة. فأجبته بهذا البرنامج المقترح الذي ينتقل بمتبعه من درجة المبتدئ إلى درجة المتمكن من هذه العلوم.

ولم أقسم البرنامج إلى مراحل، كما اعتاده كثير من الذين يضعون مثل هذه البرامج، لكن يمكن اعتبار كل نقطة منه مرحلة مستقلة بذاتها.

هذا البرنامج الكامل قد يستغرق بضع سنوات، لكن لا يلزم إنهاؤه، بل ما أنجزه الطالب منه فهو خير وبركة، ومن أتمه فهو إن شاء الله من أهل التخصص في علوم العربية.

علم النحو:
- قراءة (الأجرومية بشرح محيي الدين عبد الحميد)، ولا تزد عليه شرحا غيره.
- تلخيص كتابي (شرح شذور الذهب) و (شرح قطر الندى لابن هشام) في كراسة واحدة تجمع فيها أهم مقاصد الكتابين، مع الاعتناء بإعراب الشواهد والتعليقات النافعة للشيخ محيي الدين عبد الحميد.
- قراءة كتاب الغلاييني (دروس اللغة العربية).
[الحفظ] (الألفية) مع مطالعة (شرح ابن عقيل).
- تلخيص كتاب (مغني اللبيب).
- دراسة الألفية باعتماد (شرح ابن عقيل) و (الأشموني) و (توضيح ابن هشام) و (دليل السالك) مع إعداد كراسة تجمع أهم ما في هذه الشروح.

التوسع:
· النحو الوافي.
· شرح الرضي على الكافية.
· شرح ابن يعيش على المفصل.
· شرح التصريح على التوضيح.

علم الصرف:
- تلخيص كتاب (شذا العرف) في كراسة.
- قراءة كتاب (التطبيق الصرفي).
- دراسة متن (لامية الأفعال بشرح بحرق الكبير).
- (دروس التصريف) للشيخ محيي الدين عبد الحميد.
- تلخيص كتاب (المغني في تصريف الأفعال) للشيخ عضيمة في كراسة.

التوسع:
· شرح الرضي على الشافية.
· الممتع لابن عصفور.

علم البلاغة:
- قراءة كتاب (البلاغة الواضحة) مع العمل على التمرينات.
- تلخيص كتاب (جواهر البلاغة) للسيد هاشمي.
[الحفظ(الجوهر المكنون) مع دراسة شرحه (حلية اللب المصون).

التوسع:
· قراءة متن (التلخيص بشرح البهاء السبكي) و (الشرح المختصر للسعد).

تنبيه: البلاغة فن يكتسب من مطالعة كتب الأدب.

علم العروض والقوافي:
- قراءة (ميزان الذهب في صناعة شعر العرب).

التوسع:
· شرح الإرشاد الشافي على متن الكافي.

علم اللغة:
- قراءة كتاب (دراسات في فقه اللغة) لصبحي الصالح.
- قراءة (المصباح المنير) للفيومي.
- قراءة (القاموس المحيط).
- قراءة (الصحاح للجوهري).

التوسع:
· لسان العرب لابن منظور.
· تاج العروس للزبيدي.
[الحفظ] موطأة الفصيح.

علم الأدب:
وهو بحر لا ساحل له.
لكن قد يغني عن كثير من المؤلفات فيه، قراءةُ الكتب التالية بهذا الترتيب:
· جمهرة خطب العرب.
· أدب الكاتب لابن قتيبة.
· البيان والتبيين للجاحظ.
· أمالي أبي علي القالي.
· شرح الحماسة للمرزوقي.
· الكامل للمبرد.
· شرح الزوزني على المعلقات السبع.
· العقد الفريد لابن عبد ربه.
· شرح ديوان المتنبي للبرقوقي.
· الخ.


والحمد لله رب العالمين.
البشير عصام المراكشي

.

08‏/02‏/2015

تغريدات مختصرة للشيخ حمود العمري في التعريف بالكتاب القيم/ "السعادة الأبدية بين الدين والفلسفة" لخالد عاذي الغنامي



تغريدات مختصرة للشيخ حمود العمري في التعريف بكتاب/

"السعادة الأبدية بين الدين والفلسفة

لخالد عاذي الغنامي



(١) بسم الله الرحمن الرحيم هذه تغريدات مختصرة عن كتاب (السعادة الأبدية) لخالد الغنامي من باب التواصي بالحق والخير.

(٢) والحقيقة أن العنوان لم يجذبني لكثرة من كتب في السعادة بقلم المتاجرة وليس بقلم السعيد نفسه لكني اشتريته لما رأيت ذكره بين طلاب العلم والثقافة

(٣) فما استتم بي وإياه مجلسي حتى أخذ بمجامع نفسي، وصرت أقرأه قراءة المشفق من تناهيه، وهذه الحالة تعرض لي مع ندرة من الكتب، وهو منها، بلا مجاملة

(٤) ومع أن موضوع السعادة كثرت فيه المتاجرة بالتأليف والدورات والبرامج، حتى من أكثر الناس شقاء وأبعدهم عن السعادة، حتى زهد كثير من الناس في كتبها

(٥) ولكن عنوان هذا الكتاب اسم وافق مسماه، وقد عالج المؤلف هذا الموضوع بطريقة بديعة رائقة، فقد جعله على قسمين، فالقسم الأول استطاع المؤلف =

(٦) أن يلخص فيه أهم وأشهر النظريات الفلسفية في التاريخ المدون، والحاضر المشهود ولخص فيه وهذب أهم آراء الفلاسفة الذين عنتهم هذه القضية

(٧) وقد عجبت من قدرة المؤلف على هذا التهذيب البديع، ومن قرأ في الكتب الفلسفية، أدرك ميزة ما لخصه المؤلف في كتابه، فقد اختصر عليك مئات الصفحات

(٨) = من عسير الكلام ودقائقه، وقدم لك في صفحتين أو ثلاث غالباً معالم كل فلسفة حول نظرية السعادة وفلسفتها وجنّبك متاهات الفلاسفة وترهات الفلسفة

(٩) وهذا والله من عجيب ما رأيت، هذه القدرة الفائقة عند المؤلف على هذا التقريب والتهذيب، مع الوفاء بالمضمون، والفهم لمقاصدهم المتشعبة غالباً

(١٠) وقد استغرق هذا القسم قرابة ثلث الكتاب، ولعل بعضهم يقول: وما الحاجة لذكر هذه النظريات الفلسفية التي غالب من كتبها من أشقياء الدنيا !؟

(١١) فأقول: إن هذ زمن قد فتن فيه كثير من شبابه ومثقفيه بأزمة التفلسف والسعي خلف نظرياتهم، والتشبع بكلامهم ولو بلا فهم ولاوعي فلا يمكن تجاهل ذلك

(١٢) ثانياً: لا يعرف قدر الحق من لم يعرف جحيم الضلال، فإذا طالعت ما وقع فيه القوم من جحيم الحيرة والتيه، وهم أذكياء الدنيا، ثم تقارن ذلك =

(١٣) = بما من الله به عليك وعلى عوام أهل الإسلام، زاد شكرك لنعمة الله عليك، كما تشكره إذا رأيت أهل الأمراض والأدواء وقد متعك الله بصحتك وعافيتك

(١٤) ثالثاً: لا أظنك تظفر بمثل هذا التقريب والتهذيب لأشهر النظريات الفلسفية، فهي والله غنيمة لمن يريد أن يطالع البون الشاسع بين سعادة الوحي =

(١٥) وشقاء البشر في أعلى ما وصلت إليه عقولهم التي لم تستنر بنور الله ولم تهدي بهديه، وإن جزاء من متعة الشطر الثاني من الكتاب، هو شكرك لله على =

(١٦) حين اطلعت في شطر الكتاب الأول على شقاء كبار الأذكياء والفلاسفة والحكماء والأطباء، فتزداد غبطتك بما من الله به عليك وعلى أهل الإيمان

(١٧) ولو أن المؤلف كتب موسوعة فلسفية، هذب فيها قضايا الفلسفة بمثل هذه الطريق لكانت من كبريات المشاريع الثقافية المعاصرة، فما رأيت من فعل ذلك

(١٨) أما الشطر الثاني من الكتاب، فهو إن صح التعبير، تلخيص لفسفة السعادة عند أهل الإيمان، ممن تنور بنور الوحي واهتدى بهداه تأصيلاً وتطبيقاً

(١٩) وقد كانت فصول الكتاب عموماً مختصرة بين الصفحتين والثلاث والأربع غالباً مما يجعل القارئ يحيط بالفكرة ويستوعبها ولا يتشتت بسبب طول الموضوع

(٢٠) ومهما كتبت لك فليس يغني عن ورود الكتاب والوقوف على ما فيه من بديع المعاني وستجد فصولاً تستوقفك وربما كررتها مرات لا لصعوبتها بل لروعتها

(٢١) وستجد فصولا كأنما أتت على كثير مما في نفسك، فهذبته ورتبته، وأشرقت فيه بأيات كنت تعجز عن ربطها بتلك المعاني فتعيش مع الكتاب بشغف عجيب

(٢٢) وستجد فصولاً تود لو قدمتها لأهلك أو لطلابك أو لأصحابك، لبديع ما فيها من تجربة أو مهارة تختصر عليك كثيراً من العناء والمشقة بأسلوب قريب

(٢٣) وقد عشت مع هذا الكتاب ساعات هي من أمتع الساعات، فكم أطربني وأعجبني ولفت انتباهي لأمور ما كنت ألتفت إليها بالقدر الكافي، مع عظيم أثرها عليّ

(٢٤) كنت أود أن أذكر بعض الوقفات والأمثلة، لكني وجدت ذلك يستلزم نسخ غالب ما في الكتاب ولن يغني عن أصله ولو فعلت فآثرت الإحالة إلى الأصل الوافر

(٢٥) ولو لم يكن فيه إلا فصل (العقل/العدو) وفصل (الحزن) لكفاه فكيف وما من فصل إلا فيه ما يدعوك له ويناديك إليه حتى ما تحرج من فصل إلا مشتاقاً

(٢٦) وإن كان لي من حق في أخذ شيئ على هذا الكتاب الماتع، فهو الفصل المتعلق بالقدر فمع حسنه، لكني أشعر بقصوره عن بقية الفصول في أسلوبه ومضمونه

(٢٧) وقد كان بإمكان المؤلف وقد رزقه الله هذا الأسلوب الذي هو من السهل الممتنع، أن يصوغ هذا الفصل بعمق أكثر وفلسفة أعمق، مع وضوحه المعتاد

(٢٨) خصوصاً مع تعلق كثير من شبهات الأشقياء بهذ الباب العظيم، وهو كذلك، كما ذكر المؤلف سبب لسعادة المؤمنين واستقرار نفوسهم وبعدهم عن الحيرة والقلق

(٢٩) وأود أن أقول: إن من ميزات هذا الكتاب، أنه كتب إهداء، بلا تحفظ، فيمكن أن تهديه للمثقف وللعالم ولطالب العلم وللمحافظ وللمفرط، وللكافر وللمسلم

(٣٠) وما أجمل أن تقدمه جائزة تحفيزية (لبعض طلابك) أو (هدية وصلة لبعض قرابتك) أو (لصديق) فهو مما يمكن أن يفيد منه كل أحد لسهولة أسلوبه وغزارة فوائده

(٣١) الكتاب وجدته في التدمرية، وهو مناسب لجميع القراء، وحجمه٢٨٠صفحة، وورقه وخطه مريح جداً

(٣٢) هذه بعض التغريدات اليسيرة، تجولاً في رحاب هذا الكتاب الرائع لمؤلفه المبدع  وأستميحه عذراً على ذلك، فقلمي دون ذلك بكثير

(٣٢) لكنما العلم رحم بين أهله، ونصحي لإخواني ومحبتي للخير لهم دعتني لأن أنصحهم بما أنصح به نفسي.


هذا والله أعلم

وشكر الله للمؤلف، ولكم جميعاً


02‏/02‏/2015

تعريف بعقيدة ومنهج الشيخ العلامة المُحدث السني السلفي الأثري/ د. عبدالرحيم الطحان وتبرئته مما نُسب إليه [بالوثائق الصوتية]

.

هذا مقال كتبه الشيخ عبدالله بن عيسى الفيفي المشرف على شبكة طريق السنة على الإنترنت.
والمقال حول تبرئة الشيخ العلامة المُحدث السني السلفي الأثري/ د. عبدالرحيم الطحان (حفظه الله) مما قيل فيه ونُسب إليه من الضلالات وهو عنها بريء براءة الذئب من دم يوسف.

والشيخ عبدالله خبير بتراث الشيخ الطحان العلمي وقد استمع لجميع أشرطته.

ولأن بعض طلاب العلم لا يعرفون حقيقة تلك الخرافات المكذوبة التي نُسبت إليه، ولم يكلف كثير منهم نفسه التحقيق في الأمر بعدل = أحببت نقل هذا الموضوع برمته من باب الذب عنه والدعوة إلى الاستفادة من نتاجه العلمي الغزير.


--

تعريف بعقيدة ومنهج الشيخ العلامة المُحدث السني السلفي الأثري/ د. عبدالرحيم الطحان وتبرئته مما نُسب إليه
[بالوثائق الصوتية]


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين، أمّا بعد؛

فإن العلماء سادةُ الناس وقادتهم، وهم ورثة الأنبياء وخيار النّاس بعدهم، ولهم فضلٌ عظيم على المسلمين أجمعين، وفضلُهم نابعٌ من فضل العِلم الذي يحملونه، وشرفُهم بشرف الوحي الذي يخدمونه؛ فهم قد وقفوا أنفسهم على خدمة الشريعة، ونشر مبادئها وتعليم أحكامها، وهداية الناس بها، وتوجيههم إلى خير دينهم ودُنياهم.

وقد جاءت نصوص الكتاب والسُنّة ببيان ذلك على أكمل وجه وأوضح معنى؛ فقد قرنَ الله شهادته بشهادة الملائكة وأولي العلم، فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ}، وبيّن أنّهم أهل خشيته الصادقون، فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}، وأقرّ بفضلهم على غيرهم، فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، وأشار إلى رفعة منزلهم وعلوّ مكانهم، فقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} وهذا وسامٌ لهم شريف ومقامٌ مُنيف حريٌّ بنا أن نعلمه ونفهمه ونعمل بمقتضاه.

وإذا عُلم ذلك؛ فجديرٌ بالمسلمين أن يحبوا عُلماءهم ويعرفوا قدرهم، وأن يذبوا عن أعراضهم ويوضّحوا ما التبس حولهم، وإذا حصل بينهم خلافٌ؛ فليسعوا إلى الإصلاح والتقريب بينهم، مُلتمسين لهم الأعذار، مُبتغين بذلك وجه الله والدار الآخرة، فما زال عُلماء هذه الأمة وخيارها يختلفون منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم، لأنّ العصمة منفيّة عن البشر خاصةً وعامّة، ولا يُسلّم لأحدٍ جميع قولِه إلا المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وهذا الكلام محمولٌ على علماء أهل السُنّة والجماعة، الصادقين في دعوتهم إلى الكتاب والسُنّة، المُلتزمين بفهم السّلف الصالح عِلماً وعملاً، المدافعين عن توحيد الله، المحذرين من الشرك، ولا يُقصد منه السكوتُ عن أهل الزيغ والضلال، أو التساهل مع أهل البدع والانحراف، بل يجب القيام بذلك شريطة أن يكون بعِلم وعدْل.

إنّ من الآداب التي يجب مُراعاتها عندما يُنسب باطلٌ إلى عالمٍ سيرتُه حافلة بالدعوة إلى توحيد الله واتباع سنّة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يُتثبّت من صحّة ذلك الباطل المنسوب إليه، وكم من خبرٍ منقول يتبيّن فيما بعد خطؤه! فإما أن يكون الكلام مبتوراً عن سياقه، أو مُتشابهاً يجب ردّه إلى المُحكم، أو مفهوماً خلاف مُراد المُتكلم، أو قد يكون الناقلُ يكذبُ لغرضٍ في نفسه، أو قد يكون صادقا ولكن الفهوم تتباين والمدارك تختلف، والله من وراء القصد.

وقد يُطبق جماعةٌ على رأيٍ واحد؛ فيتبيّن عند التحقيق أنّهم إنما نقلوا عن شخصٍ أخطأ؛ فيظنّ المرء بأنّهم قد وقفوا على الأمر بأنفسهم وهم لم يفعلوه، ويتّضح هذا عند مُراجعة المصدر والسماع عنه مُباشرة، وقد يقع بعض الكِرام الفُضلاء في شخصٍ لأنهم اعتمدوا على نقْل من يثقون به، والمرءُ عند الخلاف بمثابة القاضي، يجب عليه التثبّت والتبيّن وإحقاق الحقّ دون تعصّب لطرفٍ دون آخر، ولا تؤثّر في حُكمه أمورٌ خارجية كالقرْب والنسب والمحبّة وغيرها.

وفضيلة الشيخ العالِم المُحدّث عبدالرحيم بن أحمد الطحان - حفظه الله - ممّن نُسبت إليه أقوالٌ باطلة، هو أبعد ما يكونُ عنها، ولم يقُلها في يومٍ من الأيام، ولم يسمعها طلابه في درسٍ من دروسه، وقد نفاها غير مرّة، ولو لم ينفِها هي منفيّة عنه أصلا، وقد حاكمه بعض الناس إلى تلك الأقوال الباطلة، ولم يتثبّت من صحّتها ابتداءً، وما زال هناك إلى اليوم من ينشُر تلك الأقوال على أنّها – فعلاً – صادرةٌ عن الشيخ، وبعض تلك الأقوال فُهمِت على غير مراده، وبعضها بُترت عن سياقها؛ فاختلف معناها.

والشيخ له قدم صدق في الدعوة إلى الله، ودروسه (القديمة والحديثة) تنضح بصدق الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك والبدع والخرافات، وهو يُفتي بوجوب لزوم السلف الصالح وعدم الخروج عليهم، ويتعبرُ وظيفة العالِم في هذه العصور هي حُسْن النّقل عن السلف الكرام.

ومن باب بيان الحقّ وإزالة اللبس أكتبُ هذا الموضوع، وأجعل القارئ الكريم يقف على الحقّ بنفسه، ويسمع من الشيخ بصوته، لأنّ أوثق من يبينُ عن عقيدته هو المرء نفسه، فإليك أيّها القارئ مجموعة من المقاطع التي تبين عقيدة الشيخ ومنهجه بجلاء تامّ، جمعتها أثناء استماعي لدروسه، وحرصتُ أن يكون فيها ردّ على ما يُثار حوله ويُنسب إليه.

العقيدة التي يُقررها الشيخ ويدعو إليها
https://www.youtube.com/watch?v=-xvQ6jkFkik

رد على قول الأشعرية إثبات الصفات يقتضي التشبيه
https://www.youtube.com/watch?v=MT_f...YuMfTo4IgDyAAQ

تقويض مذهب الأشعرية
https://www.youtube.com/watch?v=lAlm...YuMfTo4IgDyAAQ

ردّ علمي مؤصل على الإباضي أحمد الخليلي
https://www.youtube.com/watch?v=cdfGlMHOV-g

موقف الشيخ من القبوريين وأهل الشرك وتحكيم القوانين
https://www.youtube.com/watch?v=RWrK5vG2zNM

التعزي بوفاة النبي ï·؛ عن أي مصاب (مقطع مؤثر) للشيخ عبدالرحيم الطحان
https://www.youtube.com/watch?v=L-EhikQx8VU

زندقة الرقص والغناء في المساجد
https://www.youtube.com/watch?v=cL6d...YuMfTo4IgDyAAQ

الموقف من أئمة المسلمين الذين وقعوا في أخطاء عقدية
https://www.youtube.com/watch?v=o9KG52ezIHU

حكم كشف الوجه للمرأة
https://www.youtube.com/watch?v=BNb59qC0IoU

ما يحدث في مولد السيدة زينب وقبر الحسين أعظم من شرك المتقدمين
https://www.youtube.com/watch?v=0Ettdi6NP0Y

رد الشيخ على بعض مخرفي الصوفية ممن يصحح ويضعف بحسب الإلهام والكشف
https://www.youtube.com/watch?v=UDpkYfdMN5I

دجاجلة الطرق الصوفية
https://www.youtube.com/watch?v=Iizt5G9n7N4

تحذير البريّة من بدع الصوفية
https://www.youtube.com/watch?v=ZcjdfZvJAgQ

التأكيد على لزوم أقوال أهل الحديث المتقدمين والتحذير من اجتهادات المعاصرين
https://www.youtube.com/watch?v=DkZbrfAtydw

استمع هنا لشدة الشيخ وحرصه في مسألة العذر بالجهل
https://www.youtube.com/watch?v=6l9gDgHoUSY

الطريقة الأسلم عند الشيخ في الإصلاح وإنكار المنكرات والتعامل مع الحكومات بشكل عام
https://www.youtube.com/watch?v=JccpLBr9b6E

موقف الشيخ من الصحابة
https://www.youtube.com/watch?v=lj0obzVXSfw

الشيخ يدعو إلى تحكيم شرع الله
https://www.youtube.com/watch?v=No_ziqY_izU

موقف العقل نحو علم الغيب
https://www.youtube.com/watch?v=ii9C...YuMfTo4IgDyAAQ

استمع هنا لردّ الشيخ على مُفتي الإباضية وتقريره لعقيدة أهل السنة
https://www.youtube.com/watch?v=KpgSHbHeD58

الدرر السنية في الرد على الجهمية
https://www.youtube.com/watch?v=ewcS...YuMfTo4IgDyAAQ

مسألة الدخول على السلاطين
https://www.youtube.com/watch?v=GloRSMpCY74

ردّ الشيخ على أدعياء التجديد والعصرانية
https://www.youtube.com/watch?v=N_56J0JBP_k

استمع لرأي الشيخ في كتاب ( إحياء علوم الدين )
https://www.youtube.com/watch?v=iixVQsN5mkc

رأي الشيخ في التوجّه لغير الله بالاستغاثة وغيرها
https://www.youtube.com/watch?v=tK_zAJYkv3U

الرد على السنهوري ودعاة القانون
https://www.youtube.com/watch?v=iK55F6h0Kes

موقف الشيخ من الصوفية
https://www.youtube.com/watch?v=-I0VQ4VFO4U

وقفة مع زوار المشاهد وعباد القبور
https://www.youtube.com/watch?v=g6sx...YuMfTo4IgDyAAQ

ردود الشيخ على أهل الغناء والمعازف والطرب
https://www.youtube.com/watch?v=F9cXO1cH_Dw

رد الشيخ على التغريبيين والعقلانيين والمميعين
https://www.youtube.com/watch?v=wfqL-C1db3E

مقطع يحتوي على قصة للشيخ مع قبوري ورده على مستحل الموسيقى
https://www.youtube.com/watch?v=CAvyETsxHmA

رد ذي الفطنة والكياسة على دعاة فصل الدين عن السياسة
https://www.youtube.com/watch?v=MyA5eZrq8Lc

رأي الشيخ في الديمقراطية وحكم الشعب بالشعب
https://www.youtube.com/watch?v=WHi6lrGGgpQ

استمع لرأي الشيخ في أهل الكلام
https://www.youtube.com/watch?v=WrvsMpg4dwk

موقف الشيخ من أئمة المسلمين
https://www.youtube.com/watch?v=3MmZHAhKmIw

استمع لحرص الشيخ على الشريعة وعدم التلاعب بها
https://www.youtube.com/watch?v=G0QiL7zqxJc

ردّ الشيخ على العلمانيين والليبراليين وأضرابهم
https://www.youtube.com/watch?v=rNwWrcPUUVA

ردّ الشيخ على دعاة الاختلاط
https://www.youtube.com/watch?v=Ouw5cMDAigA

حرص الشيخ على السنة ودعوته إليها
https://www.youtube.com/watch?v=zjzXaoKhjrY

ملخص اعتقاد أهل السنة في الصفات
https://www.youtube.com/watch?v=HRkG-4Xud-Y

ملخص اعتقاد أهل السنة في الإيمان بالقدر
https://www.youtube.com/watch?v=ol5yJlur31w

وجوب غض البصر على الرجال والنساء
https://www.youtube.com/watch?v=A23IzqjxG4c

لماذا لم يُدخل القاسم بن سلام أحايث الصفات في كتابه غريب الحديث؟
https://www.youtube.com/watch?v=Jzgu4ZRNCyA

أنواع الكفر
https://www.youtube.com/watch?v=1Url0SLXGhU

دعوة الشيخ إلى سلوك صراط الله المستقيم
https://www.youtube.com/watch?v=Hy_L5e8K6aY

رد الشيخ على نفاة الاحتجاج بخبر الواحد ورده على العقلانيين
https://www.youtube.com/watch?v=e-3z45yjD-s

رأي الشيخ في مسألة كشف وجه المرأة
https://www.youtube.com/watch?v=dOT3OYFDXFA

دعوة الشيخ إلى لزوم فهم السلف الصالح
https://www.youtube.com/watch?v=diR8zgm-n7A

--

وأخيرا تستمع في هذا المقطع إلى نفي الشيخ لكثير من الافتراءات المنسوبة إليه، منها:
• أنّه يقول بإمكانية رؤية النبي عليه الصلاة والسلام يقظة
• أنّه يطعن في شيخ الإسلام ابن تيمية
• أنّه يقدح في الشيخ محمد بن عبدالوهاب وكتاب التوحيد
• أنّه يذم الوهابية
• أنّه يدعو إلى الاستسقاء بذكر الصالحين
• أنّه يجعل تكرار أسماء الصالحين مثل ذكر الله
• أنّه يبتدع أقوالاً لم تُعهد عن السلف
https://www.youtube.com/watch?v=sTSlSgQDcI8

وإليك هذا الرابط الذي يحوي عشرات المقاطع العلمية من دروس الشيخ وتكشف لك جوانب مُهمة من منهج الشيخ حفظه الله.
http://sunnahway.net/tahn/forumdisplay.php?f=8

ومن أراد الاستفادة من هذا العالِم النحرير الجهبذ؛ فهذا موقعه:
http://s.sunnahway.net/altahhan/


وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه / عبدالله الفيفي [ المشرف على شبكة طريق السنة ]
@alfaifawi_a


ـــــــــــ،،،ـــــــــــ



وسُئل الشيخ عبدالله الفيفي بعدها الأسئلة التالية حول الشيخ عبدالرحيم الطحان فأجاب عليها، وسأسردها كاملة والسؤال باللون الأحمر وما دونه بالأسود هو جواب الشيخ عبدالله:

ما هو رأي في ابن تيمية وابن القيم ؟
ما هو رأي الشيخ في دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب ؟
ما هو رأي الشيخ في الألباني وابن باز وابن عثيمين ؟
ما هي عقيدة الشيخ في الأسماء والصفات ؟
ما قولكم في الكتب التي ألفت في الشيخ وتبين أنه صاحب ضلال في العقيدة ؟


اعلم يا أخي الكريم أن دعوة الشيخ عبدالرحيم - حفظه الله - قائمة على وجوب لزوم فهم السلف الصالح، وقد كرر الشيخ عشرات المرات أنّ اتباع النبي – عليه الصلاة والسلام - يتحقق بلزوم فهم السلف؛ فيؤخذ من السلف الكِرام ما برّزوا فيه وشُهد لهم فيه بالتحقيق والإتقان، فالإمامُ مالك يؤخذ منه الفقه والحديث، ونافعٌ تؤخذ منه القراءة وهكذا دواليك، وهذه هي قضية الشيخ الكبرى التي تدور عليها دعوته، وللشيخ الكريم تعصّبٌ كبير للأئمة وتعلّقٌ عظيم بالسلف الصالح، ولا يُبيح لنفسه ولا لأحدٍ من المسلمين أن ينفرد عنهم برأي.

وقد بلغ من تعظيم الشيخ لسلفنا الكِرام أنه لا يؤلف، بل إن رسائله الجامعية لم تُنشر حتى الآن؛ لأنّه يعتبر ذلك من التقدّم بين يدي السلف، وهو يعتبرُ وظيفةَ العالِم في هذه العصور الاشتغال بما كتبه السّلف قراءةً ودراسةً وشرحاً.

ومن أولئك السلف الذين يُحبهم الشيخ وينقل عنهم ويُجلّهم الشيخين ابن تيمية وابن القيم؛ بل إن الشيخ حكى عن نفسه أنّ أكثر ما يقوله هو من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ووالله أنّ من أبطل الباطل أن ينسب إلى الشيخ بُغض هذين الإمامين، وقد ذكر الشيخ عن نفسه أنّه ترعرع على كتبهما في الشام بين أقوامٍ يضللون من يقرأ لهما ويتبع منهجهما؛ فهذه فرية باطلة بلا مرية، ودروس الشيخ ومواعظه تدحضها بجلاء.

وأما رأيه في الإمام محمد بن عبدالوهاب فهو مُثبتٌ في دروسه؛ فالشيخ لا يذكره إلا بالخير، ويدعوا له ويثني عليه، بل ويستشهد ببعض ما في كتبه، زد على ذلك أني تواصلت مع الشيخ وسألته عن هذا الأمر تحديدا، وذكرتُ له ما ينسب إليه من الطعن في الإمام محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله - في بعض المواقع، فنفى ذلك نفياً قاطعاً، ووالله لو لم ينفِه لما ترددتُ في نفيه بنفسي، لأنّي أعلم رأي الشيخ جيدا في أمر ( التوحيد ) الذي هو لبّ دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله -.

فالشيخ عبدالرحيم من أحرص الناس على أمر التوحيد، ولك أن تتخيل بأن الشيخ دُعي إلى مناسبة في الشام عند بعض الناس، فلما أدخلهم صاحب الضيافة إلى صالة الطعام، رأى الشيخُ بعض الصور المعلقة على الجدران، فما أكل الطعام حتى أجبر صاحب المنزل على إنزال تلك الصور، وهذه قصة ثابتة عن الشيخ، وما يزال الشيخُ إلى اليوم يُشدد في أمر التصوير بجميع أنواعه، بل إن الشيخ يُشدّد في بعض الأمور التي تعد من الآداب والمباحات؛ فهو – حفظه الله – من أهلِ الورَع والاحتياط والتثبّت، فكيف بمسائل التوحيد والإيمان..!

واعلم – حفظك الله – أنّه قد نُسب إلى الشيخ ضلالات مُنكرة، كالقول بإمكانية رؤية النبي – عليه الصلاة والسلام – يقظة، والقول بتمجيد الصوفية المُخرّفين والثناء عليهم، والقول بجواز الاستسقاء بمجرد ذكر أسماء الصالحين وغيرها، وتم نقلها إلى بعض العلماء الكِرام الذين لا نشك في صدق نواياهم، فحكموا بناءً على تلك الأسئلة، وقد تبين الآن انتفاء تلك الاتهامات الباطلة بصوت الشيخ نفسه، وأمكننا التحقق من دروسه، ولم يبقَ إلا أن نستغفر لمن مات من علمائنا الكرام، ونسعى إلى الإصلاح وبيان الحقّ، مُبتغين بذلك وجه الله، ولا ينبغي لطلبة العلم أن يتعصبوا ويتحزبوا، بل يجب محبة علماء أهل السنة والجماعة أجمعين ومعرفة قدرهم، ومن أخطأ منهم يلتمس له العذر ويستغفر له، ويكفينا الاشتغال بطلب العلم والفائدة وكل ما يوصل إلى رضوان الله ورحمته، وما عدا ذلك فليس فيه إلا الضرر.

وأما الكتب التي أُلفت في الشيخ فقد ردّ عليها الشيخ بنفسه، وبين عدم صحة كثير مما نُسب إليه فيها، وأوضح أنّ بعضَه تم فهمه على غير مراده كما ذُكر في أول الموضوع، وبعض المسائل هي من الخلافات العلمية التي لا تُخرج عن دائرة السنة، وأما الشيخ فليس له رأي مُنفرد في مسألةٍ من مسائل الدين، وجميع ما يُقرره يعزوه إلى إمام من أئمة أهل السنة والجماعة كما سمعنا في دروسه.

والشيخ على مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات معاني للصفات بلا كيفية أو تشبيه، وله رد عظيم على الخليلي مفتي الإباضة وقد بين فيه مذهب أهل السنة والجماعة في الصفات، وله ردود كثيرة على الجهمية متناثرة في ثنايا دروسه.

والله أعلم....

---

يقال بأن الشيخ قد غير الكثير من فتاويه القديمة؟

هذه لعمر الله من أعظم الفِرى، فكم عاب الشيخُ المتلوّنين! ومن له أدنى معرفة بدروس الشيخ ومحاضراته علِم بأنّه يسير على نهجٍ واحد، وقد قالها الشيخُ بنفسه، وذكر بأنّه منذ أن شقّ طريقه في الدعوة والتعليم؛ ما انفكّ عن الدعوة إلى توحيد الله ومتابعة النبي - عليه الصلاة والسلام - بفهم السلف الكِرام، على مسلكٍ واحد.

---

هل أنت أعلم من المشايخ الذين حذروا من الطحان في كتب وأشرطة ؟

أما في علوم الشريعة فلستُ أعلم من أحد، وما أنا إلا طويلبُ علمٍ أسعى لرفع الجهل عن نفسي، وأما في ما يتعلق بالشيخ عبدالرحيم الطحان فإن مقتضى إحسان الظن بعلماء المسلمين يجعلني أقول بأني أعلم منهم بحال الشيخ، وذلك لأني إن قلتُ بأنهم أعلمُ مني فيعني ذلك بأني أجزم أنهم يتعمدون الافتراء عليه ونسبة البِدَع والضلال إليه، وتأليف الكتب التي تشوه صورته وتجعله في مصاف أعداء السنة، وحاشا الشيخ من ذلك وحاشا العلماء الصادقين أن يتعمدوا الافتراء على فردٍ من أفراد المسلمين فضلاً عن أن يكون عالماً جليلاً كالشيخ عبدالرحيم.

وقد تبين لك يا أخي الكريم بصوت الشيخ نفسه كما في المقاطع أعلاه انتفاء القول بإمكانية رؤية النبي - عليه الصلاة والسلام - يقظة عنه، وانتفاء القول بالاستسقاء بذكر الصالحين، وقد سمعتُ أحد المشايخ يصف الشيخ عبدالرحيم بأنه من أتباع ابن عربي وابن سبعين، وإنّها لأحدى الكبر! لأن الشيخ كان يجهر بتكفير هؤلاء الضلّال في الشام بين أقوامٍ يجعلونهم أئمةً لهم، وبعضهم ينسب إليه بعض الشركيات والخرافات أو التهاون في أمر التوحيد وهو والله أبعدُ الناس عن ذلك، وكثيرٌ من الأباطيل المنسوبة إليه يُنكرها من له أدنى خبرة ومعرفة بدروسه حفظه الله.

ولا يعني ذلك أني أقول بأنّه معصوم؛ فلا أنا ولا أنت ولا هو ولا غيره معصومون، وكلّ واحدٍ يؤخذ من قوله ويُردّ إلا المصطفى عليه الصلاة والسلام، والشيخُ يقول هذا عن نفسه، ولا مانع من الخلاف العلمي معه أو مع غيره فيما هو من محل الاجتهاد والنظر، ولكن يجب حفظ مكانة العلماء وإنزالهم المحل اللائق بهم، والشيخ عبدالرحيم من كبار علماء عصرنا عِلما وعُمراً وحقّه علينا التقدير والتوقير.

نسأل الله أن يحفظ علماء الأمة وأن يؤلف بين قلوبهم ويجمع كلمتهم على التوحيد والسُنّة.

---

ردّ على زائر لموقع طريق السنة وصف الشيخ بأنه حنفي معتصب ( وقد تم حذف الرد لما فيه من قلة أدب ):

الشيخ عبدالرحيم الطحان يا من تجهل قدره من أئمة أهل السنة في هذا العصر، وقد جمع مع العلمِ العبادةَ والزهد، وما زاره أحدٌ إلا ذكر الله والدار الآخرة، ومواعظه مدرسة في تعليم التقوى والإيمان، وهو آيةٌ في بر الوالدين، وقد أخبرني أحد أبنائه أنه لما كان في أبها كان يذهب إلى والديه في المدينة المنورة كل أسبوع بالسيارة؛ فيقضي نهاية الأسبوع معهما خدمةً لهما ثم يعود صباح السبت إلى عمله، ولما مرضت والدته رحمها الله انقطع عن كل شيء وجلس عند قدميها يخدمها في جميع شؤونها حتى فاضت روحها عليها رحمة الله.

والشيخ - نضر الله وجهه - ملازمٌ لقيام الليل، حتى إنه يقول لا يتصور أن يوجد مسلمٌ لا يقوم الليل، وقد أخبرني ابنه أن الشيخ لم يترك القيام حتى عندما كان طريح الفراش في المستشفى نسأل الله له تمام العافية، والشيخ - رفع الله قدره - يحب نبينا - عليه الصلاة والسلام - محبة عظيمة حتى إنه لتعتريه سكينة وخشوع عند ذكره، ولربما فاضت عيناه، وهو كثير الصلاة والسلام عليه، يعرف ذلك كل من استمع لدروسه.

وللشيخ أخبار عجيبة يعرفها تلاميذه والمقربون منه، تذكرك بالسلف الصالح، وكثيرٌ ممن عرف الشيخ وزاره وجلس معه يقولون بأن هذا الشيخ ليس من أهل هذا العصر في هديه وسمته وسلوكه.

فحاذر أن تقع في مغبة الاعتداء على عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين..!

وأما وصفنا للشيخ بالمحدث فلمعرفتنا بعلوّ كعبه في علوم الحديث، ووالله لو أراد أن يخوض مع المشتغلين بالحديث من المعاصرين فلن يقلّ عن أعلاهم شأناً، ولكنه قد تواضع - رفعه الله مقامه - لأئمة المسلمين كما هو ديدنه، فهو لا يبيح لنفسه ولا لأحدٍ أن يتقدم بين يدي أئمة أهل السنة، ولا يرضى بغير رأيهم حُكماً، وهذا لعمر الله عين الفِقه والعلم والدراية.

وأما وصفك للشيخ بأنّه ( حنفيّ مُتعصب ) فلعلك قد استعمت لبعض دروسه التي يدافع فيها عن الإمام أبي حنيفة ضد من يُضلله ويبدعه ويجعله اشأم مولودٍ في الإسلام، وحكمتَ بناءً على ما سمعت، والشيخ حنفي بلا ريب كما هو غالب أهل الشام، وأما كونه مُتعصب فهذا والله ليس بصحيح، والشواهد على ذلك ما أكثرها! بل إني سمعت الشيخ يردّ قول أبي حنيفة برأي ابن حزم على كثرة ما يأخذه على ابن حزم، وقد ترجم الشيخُ للأئمة الأربعة ترجمة عظيمة تحتار في أيهم أفضل! فمقام أئمة المسلمين عند الشيخ واحد، ولا يفضل بعضهم على بعض، وهو ثابتٌ عنه بلسان حاله قبل مقاله.

---

كيف تنظر إلى الخلاف بين الشيخ عبدالرحيم وبعض مشايخنا؟

بيّنت لك الموقف في أول الموضوع، وأقول: نحن كطلبة علم يجب علينا أن ننصف الجميع، ونعطي كل ذي حقّ حقّه، وما حصل من خلاف فمآله إلى الله وهو الذي سيفصل فيه.

وأما بالنسبة لي فأرى بأنّ سبب الخلاف وجود بعض الأباطيل المفتراة والمكذوبة على الشيخ عبدالرحيم، نُقلت إلى بعض المشايخ بدون تحقق ولا تثبت من صحتها، ثم بنيت عليها فتاوى وكتب وأشرطة.

وقد أوضحت في الموضوع أعلاه بالدليل الواضح والبرهان الساطع بعض تلك الافتراءات المنسوبة إلى الشيخ عبدالرحيم.

ولستُ هنا في مقام الميل مع طرف ضدّ طرف، وإنما أريد الإصلاح ما استطعت، ونفي الأقوال (المفتراة) على الشيخ عبدالرحيم؛ لأن هناك من لا يزال ينقلها إلى اليوم، ولم يكلف نفسه عناء التثبت من صحتها ابتداءً.

---

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلى الشيخ المكرم/ عبدالله الفيفي. سعدت بهذه الإشادة الكبيرة الموثقة بالدليل بالشيخ عبدالرحيم الطحان. وأتمنى أن تدلنا على أجمع رابط لصوتياته ودروسه. وجزاك الله خيرا 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تفضل هذا موقع الشيخ وهو أكبر مرجع لدروسه على الشبكة.
http://s.sunnahway.net/altahhan/

---

ما صحة ما يقال عن الشيخ عبدالرحيم الطحان انه يميل الى مذهب الأشعرية؟ 

كلامٌ باطل لا اصل له.. راجع موقع الشيخ وستجد له العديد من المقاطع الصوتية يردّ فيها على الأشاعرة.
الشيخ على مذهب أهل السنّة وعقيدة السلف الصالح ومنهج أهل الحديث.. شبْراً بشبْر وذراعاً بذراع.

---

1. تحذير الإخوان من انحرافات عبدالرحيم الطحان ـ تأليف الشيخ محمد جميل زينو 2. تحذير الإخوان من تلبيس الطحان ـ الشيخ / إدريس الحبشي 3. إقامة البرهان على ضلال عبدالرحيم الطحان . إصدار الشيخ مقبل الوادعي 4. انحرافات عبدالرحيم الطحان للشيخ / عبدالله السبت تحذير الالباني وابو شقره وحماد الانصاري 

حياك الله.. اطّلعتُ على جميع ذلك سابقاً واستوعبته وفهمته، وبعض هذه الكتب قرأتُها أكثر من مرّة.
وفي المقابل استمعتُ لجميييييع دروس الشيخ وعرفتُ عقيدته ومنهجه ومُحكَمَاتِه، وزرتُه وسمعت منه مباشرةً ورأيتُ حاله، ولا يجوز لي أن أكتم الحقّ أو أجامل فيه أو أداهن.
لقد ظُلم الشيخ ونُسبت إليه أقوال مكذوبة وبعضها مزوّرة ثم حوكم إليها، وهو عالمٌ جليل مبتحّرٌ في العلوم، صاحب إيمان وعقيدة راسخة، يدعو إلى توحيد الله على بصيرة، مُعظّمٌ للسلف مُدافعٌ عنهم لا يخرج عمّا قرّروه.
وأما اختلاف وجهات النظر في بعض الفروع التي لا تُخرج من السنة فهو أمرٌ سائغ بين علماء المسلمين، والعبرة بالدليل والحجّة والبرهان.

---

ما رأي الشيخ الطحان في الطرق الصوفية؟

تستمع في هذا المقطع إلى رأيه في الصوفية بشكل عام:
تحذير البرية من بدع الصوفية - العلامة عبدالرحيم الطحان
https://www.youtube.com/watch?v=Zcjd...yt-cl=85114404

---

يا اخي هل سمعت تحذير الشيخ الالباني من الطحان؟

نعم سمعتُه!
وهو يحذر منه دون أن يعرفه غفر الله له.

---

ماهو رأي الشيخ عبدالرحيم الطحان في الربيع العربي؟

استمع لرأي الشيخ في هذا المقطع:
(نظرة شرعية للأحداث الواقعة)
https://www.youtube.com/watch?v=RjNF...-ts=1422579428

---

من هم أبرز طلاب الشيخ عبدالرحيم الطحان؟

كثيرٌ من مشايخ الجنوب درسوا عنده وحضروا دروسه ويعرفونه جيدا؛ وأبرزهم الشيخ عبدالله الشهراني - رحمه الله -، والشيخ عبدالله بن ظافر الشهري - رئيس قسم السنّة - وأخوه الشيخ محمد، والشيخ عبدالله المصلح، والشيخ يحيى الفيفي وله فضل في حفظ أشرطته إلى اليوم.. وغيرهم كثير ممن لا أعرفهم.
وأما الشيخان عبدالله ومحمد أبناء ظافر الشهري فما زال الشيخ إلى الآن يحبهما ويثني عليهما ويذكرهما بالخير.

---

نشر في بعض المواقع ترجمة للشيخ الطحان وذكروا فيها قدحه في الشيخ محمد بن عبدالوهاب

هذا بسيط! فقد نُسب إليه أعظم من هذا والله المستعان، ولو راجعتَ الأسئلة السابقة لوجدت جوابا شافيا إن شاء الله، ومن باب الاختصار أقول:
أولا: طعنُ الشيخ في الإمام محمد بن عبدالوهاب باطلٌ لا أصل له، وأنا أحفظ دروسه كلّها ولا يوجد فيها طعنٌ فيه، بل إنّ الشيخ يحبّه ويترحّم عليه ويصفه بالإمام وشيخ الإسلام ويستشهد ببعض أقواله.
ثانيا: لقد أكرمني الله بإنشاء أول موقع للإمام محمد بن عبدالوهاب على الشبكة، وجمعتُ فيه جميع ما يتعلق بالإمام ودعوته تحت سقفٍ واحد، والشيخ عبدالرحيم يعلم ذلك عنّي، ولو كان لديه موقفٌ منه لأنكر علي وجفاني وضلّلني خلافاً لما رأيتُه فيه من حفاوة ودعوة بالخير.
الشيخ عبدالرحيم مكسبٌ كبير لأهل السنّة أضعناه وأيّ شيخٍ أضعنا..!

---

يوجد مقاطع للشيخ عبدالرحيم الطحان يرد فيها على الشيخ الألباني في موضوعات حديثية فل تعطينا نبذة عن منهج الشيخ الطحان في الحديث؟

للشيخ عبدالرحيم وجهة نظر في المشتغلين بالحديث من المعاصرين ولا يقتصر الأمرُ على الشيخ الألباني - رحمه الله - وحده، فهو يذهب إلى ما قرّره ابنُ الصلاح - رحمه الله - في المقدمة، ص12، إذ يقول: تعذَّرَ في هذه الأعصار الاستقلالُ بإدراك الصحيح بمُجرَّدِ اعتبار الأسانيد، لأنه ما مِنْ إسنادٍ من ذلك إلا وتجدُ في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عرِيَّاً عما يُشْترَطُ في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان، فآلَ الأمرُ إذاً في معرفةِ الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نصَّ عليه أئمةُ الحديثِ في تصانيفهم المعتمدة المشهورة، التي يُؤْمَنُ فيها لشهرتها من التغيير والتحريف.
ويقول: إنّ ابن الصلاح ما قال هذا إلا عن عِلم ومعرفة بأحاوال المتأخرين.
فهو - إذن - يرى أنّ جهود المعاصرين في باب التصحيح والتضعيف إنما هي مدخل شرّ على السنّة، ولا يقبلُ مطلقا الاستقلال عن السلف فيما فرغوا من الحُكم عليه، وخصوصا الصحيحين وما قاربهما في المنزلة.
والحقيقة أنّه لا يقتصر على التتظير وحسب، بل إنه يستخرج من كتب المعاصرين العديد من الأوهام والتناقضات بما يُثبت صحّة مذهبه، وهنا تظهر براعته الحديثية! فهو يناقشهم روايةً ودرايةً ويبين أوهامهم وأخطاءهم ويُثبت صحة ما قرره السلف.
وقاعدة الشيخ التي يكررها دائما أنّه لا يؤخذ من المعاصرين في باب التصحيح والتضعيف إلا ما وافقوا فيه السلف.

---

الحمدلله على ذبك عن الشيخ عبدالرحيم الطحان فكثير من الناس كان يعتقد بأنه من أهل التصوف والابتداع

الحمد لله أولا وأخيرا.. ونسأل الله أن يحفظ العالِم السلفي عبدالرحيم الطحان من كل سوء وأن يبارك في علمه وعمره.

---

يا شيخ عبدالله نريد تفنيد بالصوت لمقطع السائل الذي اتصل بالشيخ الألباني ودلس على الشيخ الطحان وقال عنه الشيخ بانه صوفي متستر بالسنة؟ 

فنّدتُ هذا المقطع في ردّ سابق، وقُلتُ:
يوجد كتاب منشور على الشبكة بعنوان (بدع وضلالات الألباني موثقة) لكاتب ينتسب إلى السلفية ويُدعى عماد فراج، وقد جمع فيه بعض الأقوال من كتب وصوتيات الشيخ، ولم يأتِ بشيء خارج ذلك، وحكم على الشيخ الألباني بناءً على تلك الأقوال التي بترها من كتبه أنّه ضال مبتدع.
ردّنا على ذلك الكتاب هو نفس ردّنا على هذا المقطع، بل ردّ المقطع أبلغ من ردّ الكتاب، لأنّه اختزل دروس ومحاضرات الشيخ عبدالرحيم التي بلغت مئات الساعات في دقيقتين، بتر فيها بعض ما سمعه في إحدى المحاضرات وقدمها للشيخ.
وهذا أبعد ما يكون عن الإنصاف والتحرّي والوَرَع..!
فإذا أردت أن تحكم على عالِم، فلا أقلّ من أن تُلمّ بثلثي نتاجه العلمي، لتعرف منهجه وأقواله وآراءه المحكمة والواضحة والصريحة.
وأمّا منهج القص واللصق من هناك وهناك، فبإمكانك أن تطبقه على شيخ الإسلام، وتُخرجه للناس مبتدعاً ضالا.

---

ذكر الشيخ عبدالواحد الأنصاري في كتابه المجموع في ترجمة والده حماد الأنصاري هذين النصين: الأول:((قلت: يعني: أنّ كليهما على عقيدة الأشاعرة. الطحّان اسمه: عبد الرحيم، وأبو غدة اسمه: عبد الفتاح)) الثاني:((قال الوالد:"كنت أتكلم في الأشاعرة فاعترض علي عبد الرحيم الطحان ورفع صوته وقال لا تعلمنا الوهابية))

راجع المقاطع التي رفعتها وستجد فيها ردود قوية من الشيخ عبدالرحيم على الأشاعرة، وهذا أحدها:
https://www.youtube.com/watch?v=lAlm...-ts=1422579428

---

ما السبب الذي جعلهم يفترون على الشيخ الطحان؟ ألا يحتمل أن يكون أخطأ ورجع؟

سأخبرك بأعظم الأمور التي نُسبت إليه، والتي إن صدقت فلا شك في ضلاله، ولن أذكر الأسماء لأنني لا أحب ذلك، ولكن لو تراسلني على الخاص لأخبرتك بالقائل، علماً بأنّي لا أتكلم من فراغ، فأنا مُلمّ بدروس الشيخ كلها، ومطلع على مسيرته العلمية منذ محاضراته الأولى في أبها حتى استقرّ في قطر، ولا تظنّ أنه قد انطبق عليّ قول الشاعر: 
أتاه هواها قبل أن يعرف الهوى *** فصادفَ قلباً خالياً فتمكنا
فأنا أعرف الشيخ عبدالرحيم وأعرف غيره، وعندي علم بمناهج العلماء وطرائقهم، وأميز العالِم الصادق في اتباعه للسنة والدليل من غيره.
وتلك المسائل هي: 
أولا: أنّه يقول بجواز رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة.
وهذه فرية باطلة لم يقلها في يوم ولم تخطر على باله، وقد نُشرت على نطاق واسع وأدرجت ضمن كتب توزّع وتُنشر، وهي من أصلها مكذوبة.
ثانيا: أنّه يقول بجواز الاستغاثة بغير الله والتوسل الشركي.
وهذه مكذوبة قطعاً، بل ثبت أنّ تقريراته في التوحيد أعظم احتياطا من كثير ممن ينتسب إلى السلفية، وخصوصا فيما يتعلق بالعذر في الجهل.
ثالثا: أنّه أشعري العقيدة، أو أنّه كان أشعريا فيما مضى ثم اهتدى، وأنه يحتفي ببعض الأشاعرة المعاصرين.
وهذه مقالة مكذوبة، ودروس الشيخ في العقيدة تدحضها بجلاء، والشيخ يحكي بشكل عفوي بعض قصصه مع المعطلة في الشام، مما يدل على أنّه لم ينتحل هذا المذهب في يوم، وقد رفعتُ مقاطع كثيرة في اليوتيوب يرد فيها الشيخ على الأشاعرة ومعطلة الصفات والجهمية بشكل عام، كما له مقطع حول الموقف من بعض الأئمة الذين وقعوا في نوع من التأويل كابن حجر والنووي وغيرهم.
رابعا: أنّه يمجد الصوفية ويثني عليهم أو يتعاطف معهم، وأنّه من أتباع ابن عربي.
وهذا كذبٌ صراح، بل الثابت أنّه أشد على الصوفية وعلى بدعهم وضلالاتهم من كثير ممن يصفه بذلك، كما أنّه يحكي عن بعض المواجهات والحوادث التي حصلت له مع صوفيّة الشام ما يدل على أنّه لم ينتحل هذا المذهب في يوم من الأيام، كما ثبت أنّه يكفر الزنديق ابن عربي وابن سبعين، فكيف يكون من أتباعهما..!! وإن عرَض في حديثه ثناء على الصوفية فهو يقصد التصوف القديم الذي مدحه شيخ الإسلام، وأما المخرفين من الصوفية المعاصرين فلن تجد أشد عليهم من الشيخ عبدالرحيم، وردوده عليهم ملء السمع والبصر.
خامسا: أنّه طاغوت وداعية شرك.
والله إني أعلم عنه من القصص والحوادث ما يدلّ على كونه من نوادر الموحّدين، وأسأل الله أن يزيده من فضله، وأما الذي يقرره في دروسه فهو التوحيد الصافي.
سادسا: أنّه حنفي متعصب.
سمعتُه مرارا يردّ قول أبي حنيفة برأي ابن حزم - على كثرة ما يأخذه على ابن حزم -، كما أنّه يُخطّئ إرجاء الفقهاء وإن كان يعتبر الخلاف فيه لفظي، ولكن يراه قولا خاطئا والصواب ما عليه جمهور السنة، والقاعدة التي كررها الشيخ مرارا وتكرارا أنّه يؤخذ من السلف ما برّزوا فيه وشُهد لهم فيه بالتحقيق والإتقان، فالفقه من الفقهاء والحديث من المحدثين والقراءة من القرّاء، دون تمييز بين المذاهب مطلقا.
سابعا: أنّه يضلل الإمام محمد بن عبدالوهاب ويقول عن كتاب التوحيد (كتاب ضلالة)
وهذه كذبة صلعاء لا حقيقة لها، ويوجد مادة صوتية مسجلة من دروسه يثني فيها على ابن عبدالوهاب ويصفه بالإمام وشيخ الإسلام، وقد سمعته ينقل عن بعض كتبه مرارا بل يدافع عنه، وطعنه في كتاب التوحيد مكذوب ولن يستطيع أحد أن يأتي بتسجيل له في ذلك.
ومع كل ذلك أقول لك إنه ليس بمعصوم، وكلامه ليس وحياً من السماء، وهو مثل غيره من العلماء يؤخذ منه ويُردّ، ولا أقصد أنّ نسبة المردود في كلامه أكثر من غيره، كلا! بل قد تكون النسبة عنده أقل، ويجب حفظ قدره.

---

هل سمعت كلمة الشيخ ابراهيم شقرة حول الطحان ورده عليه؟

نعم، سمعتُ كلمة الشيخ أبي مالك - غفر الله له - من أولها لآخرها، وثبت عندي يقيناً أنّه لا يعرفه وإنما يتكلم بناءً على ما يسمع عنه، بل هو قد اعترف بذلك في نفس الكلمة.
الشيخ عبدالرحيم عالمٌ كبير وإمامٌ جليل تشهد له دروسه ومواعظه عرف ذلك من عرف وجهله من جهل.
وكذلك الشيخ أبو شقر له جهود في خدمة الإسلام والدعوة، ونسأل الله أن يجزيه خيرا لقاء ما قدم.

---

وصفتم الشيخ عبدالرحيم الطحان بأنه محدث وليس له دروس في الحديث فهل هو متمكن فيه وهل له إجازات؟

لا أشك بأن الشيخ من كبار المحدثين في هذا العصر، ولو أراد الخوض في التصحيح والتضعيف مع المعاصرين فلن يقلّ عن أعلاهم شأنا.
ولكن الشيخ - حفظه الله - لا يسمح لنفسه ولا لغيره التقدم على علماء الحديث المتقدمين، ويعتبر الاستدارك على السلف فيما فرغوا منه خطأ منهجي يفتح باب شرّ على السُنّة.
وتُعرَف قوة الشيخ وتمكنه في الحديث عندما يناقش بعض المعاصرين في مسائل حديثية خالفوا فيها السلف، فتراه يخوض معهم روايةً ودرايةً ويثبت صحة ما انتهى إليه السلف.
وقاعدة الشيخ التي يكررها دائما، أنّه لا يؤخذ من المعاصرين إلا ما وافقوا فيه أئمة الحديث المتقدمين، وما عدا ذلك فيُطرَح ويُعتمَد قول السلف.
ولا أعلم له درسٌ مستقل في الحديث، ولكن دروسه بشكل عام جامعة وتجد فيها الحديث غالبا.

---

يا أخ عبدالله ربما أنت لا تعرف عن الشيخ عبدالرحيم الطحان مثل ما يعرف المشايخ الذين حذروا منه فهل رجعت اليهم واستشرتهم وسألتهم؟

لو أتاك رجلٌ ثقة وأخبرك أنّ فلاناً من الناس يقيم في مكة، ثم ذهبت بنفسك إلى فلان وأخبرك هو أنّه يقيم في المدينة، وأخذك بيده إلى منزله ورأيته بعينك.
لا ريب أنّ تصديقك للثاني هو الذي يستحيل سواه، ولكن يبقى أن تلتمس العذر للأول طالما أنّه ثقة صادق، فهو إما واهم، أو مكذوب عليه، أو نحو ذلك.
وعندما ظهرت دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب، سوِّدت حولها الكتب والمقالات التي ترميها بالإحداث والابتداع، ثم كان الفيصل في ذلك هو كتب الإمام ورسائله، فهي التي تُحاكَم إليها دعوته.
فالشيخ عبدالرحيم يُحاكَم إلى أشرطته التي هي مئات الدروس والمحاضرات والكلمات، فمنها نعرف عقيدته ومنهجه ودعوته، وعليها نبني القول فيه.
وأما أنا فلا أعلم درسا أو محاضرة أو موعظة له لم أستمع لها! وقد بلَغت اليقين في خبره، ثم من الله علي بالتواصل معه والتثبت منه فيما يُثار، ولا أُثبت له شيئا أو أنفيه عنه من نفسي، بل أحيل كل ذلك عليه بصوته، كما في هذا الموضوع:
http://sunnahway.net/vb/showthread.php?t=5049

وأنا على أتم استعداد لأتبرّأ منه إذا ثبت أنّ لديه شركيات أو مُحدَثات أو أنّه يقرر مسألة ليس له فيها إمام من أهل السنة.
ليس كذلك فحسب!
بل لو أعلم أنّه من أهل (التمييع) المتهاونين في الشريعة، المتساهلين في العقيدة، الداعين إلى التقريب والتخليط لتركته وحذرت منه.
يا أخي الكريم، الشيخ عبدالرحيم بحرٌ في العلم، من أعظم الناس حميّةً على السنّة، وحُرقةً على محارم الله، فضلا عن ديانته وعبادته وصدقه وزهده، ولو قرأت الموضوع الذي في الرابط، ووقفت على الحق بنفسك، وسمعت من الشيخ مباشرة، لعلمت ما لم تعلم.
والله أعلم..

---

لماذا لا يوجد من ينشر للطحان ويهتم به في الانترنت الا انت؟

أولا: أرجو أن يكون ذلك من توفيق الله لي.
ثانيا: الشيخ على علمه ودعوته وجهاده لم يُخدَم كما ينبغي! وعسى أن يكون في جهدي المتواضع أداء لشيء من حقّه على المسلمين.
ثالثا: عدم علمك بمن يهتم بالشيخ غيري لا يعني العلم بالعدَم، فهناك جهود مباركة لبعض الإخوة في خدمته.
رابعا: أنا حريص على خدمة من لم يُخدَم من العلماء، وسياسة ( شبكة طريق السنة ) تقوم على هذا المبدأ، وذلك لسبب بسيط وهو عدم تَكرار الجهود.
خامسا: الا هتمام بالشيخ لا يعني التقليل من شأن غيره، فجميع علماء المسلمين لهم عندي كامل التقدير والاحترام، وأتشرف بخدمتهم جميعا.

---

هل الشيخ عبدالرحيم الطحان سلفي؟

الشيخ يُحرّم الخروج عن السلف في العقيدة والحديث والفقه وجميع أبواب الدين عدا ما استجدّ في حياة الناس فيُجتهَد فيه، وعليه فلا ريب أنّه سلفي، بل وسلفي محض!
استمع لهذا المقطع بصوت الشيخ لتعرف منهجه جيدا:
https://www.youtube.com/watch?v=diR8...-ts=1422579428

---

هل يوجد صورة للشيخ عبدالرحيم الطحان لاننا مشتاقون لرؤيته جزاه الله خيرا؟

الشيخ يشدد في تحريم التصوير بكافة أنواعه ولا يوجد له صورة منشورة إطلاقا.
وفي إحدى المرات دُعيَ إلى مناسبة، فلما أدخله صاحب الضيافة إلى صالة الطعام رأى فيها صوراً معلقة؛ فما دخَل الشيخُ حتى أجبر صاحب المنزل على تنزيل الصور كلها.
واستُزير في إحدى المرات عند مسؤول سياسي كبير جدا، فمنع التصوير بحضرته، وما رضي بأخذ صور (تذكارية) في نهاية الجلسة.
ذكرتُ هذه الحوادث ليُعلم مدى عناية الشيخ بشأن التوحيد، ولا يخفى أنّ الصور سبب أول شرك على وجه الأرض.

---

هل يوجد علاقة وتعاون بين الشيخ عبدالرحيم الطحان والشيخ القرضاوي في قطر؟

لو كنت تعرف الشيخ عبدالرحيم لعلمت أنّه في واد والقرضاوي في واد! 
وللشيخ عبدالرحيم ردود متفرقة على القرضاوي موجودة في الدروس.

---

هل تعني أن عبدالرحيم الطحان ليس لديه خصومة مع الوهابية؟

لو كان لديه خصومة معهم لما أجبر أبناءه على الدراسة في جامعات (الوهابية)! 
وما كان ليستشهد بأقوال الشيخ محمد بن عبدالوهاب في دروسه، ولم يكن ليصفه بالإمام وشيخ الإسلام.

---

ما علاقة صالح الأسمري بعبدالرحيم الطحان؟

أمّا العلاقة الشخصية؛ فإنّ الشيخ عبدالرحيم لم يرَه ولم يجتمع به في حياته.
وأمّا العلاقة العقدية؛ فإنّ الشيخ عبدالرحيم يحذر منه ومن انحرافاته.

---

كنا نسمع بأن الطحان يجيز الاستغاثة بغير الله والتوسل الشركي

لو صحّ هذا الكلام لكفّرته!
بل أعرف من سيرته ما يدلّ على أنّ تطبيقه العملي للتوحيد قل له نظير، ويكفي أنّه كانت تعرض عليه المناصب الرفيعة بما في ذلك رئاسة المحاكم ولكنه كان يرفض خوفاً على توحيده. وقد استحبّ العيش في بيت متواضع على الفلل والقصور التي جاءته فرفضها.
ومن العجيب أن يُرمى بالشرك مع أنّه يُضيّق في مسألة العذر بالجهل في التوحيد ما يوسّع غيره.

---

ما تعليقك على كلام العلامة الالباني والعلامة مقبل بأن الطحان يرى بجواز رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا في حال اليقظة؟

تعليقي أنّ العلامة عبدالرحيم بريء من هذا الكلام براءة الذئب من دم يوسف، وأقسم بالله أنّه يضلّل من يقول ذلك ويُبدّعه، ولا تظن بأنّه كان يقول به ثم تاب! ما قاله في يوم ولا خطَر بباله.
ونسأل الله أن يرحمهما وجميع موتى المسلمين.

---

هل انت تقول بامكان رؤية النبي صلى الله عليه وسلم والاجتماع به في اليقظة كما يقول شيخك الطحان؟

سبق لي البيان مرارا أن هذه فرية مكذوبة على الشيخ، ولم يسبق له القول بها ولم تخطر على باله، بل ولم يخطر ببال أحدٍ ممن يعرفه أنّه يقول بهذا، ولا يمكن تصوّر صدور هذه الضلالة المنكرة عنه، ومع الأسف تم إلصاق هذه البدعة به في كتب مؤلفة ومنشورة بين الناس، وهي من الأساس غير ثابتة.

---

ما لاحظت أي شيء على عقيدة الشيخ عبدالرحيم الطحان؟

بلى! لاحظت أنّ لديه رسوخ عظيم، وتألّهٌ عجيب، وتعلّق بالسلف قل له نظير.
ولاحظت انّ جميع ما يقرّره في العقيدة يعزوه إلى إمام من أئمة أهل السنة المُعتبرين الموثوقين، ويحدد الكتاب والجزء والصفحة.
وأعظم شيء شدني في عقيدته بشكل عام أني أحسبه والله حسيبه يعيش حياته مع الله وفي الله ولله.
هذا أكثر شيء لاحظته على عقيدته، فتأمل.

---

يشاع بأن ش عبدالرحيم الطحان أشعري فهل هذا صحيح؟

كلام باطل غير صحيح، فالشيخ سني سلفي، وله دروس في العقيدة بعنوان (مقدمة التوحيد) قرر فيها عقيدة أهل السنة بتفاصيلها، وله محاضرة بعنوان (مقدمة في الاعتقاد) رد فيها على الأشاعرة بعينهم، وفي دروسه ردود كثيرة على بعض ما وقعوا فيه من مخالفات.
راجع:http://www.sunnahway.net/vb/showthread.php?t=5049

---

هل الشيخ عبدالرحيم الطحان صوفي؟

لم أرَ من هو أشدّ على الصوفية منه! وقد كان يردّ عليهم بقوة بين ظهرانيهم وينعتونه (بالوهابي)، بل كان يجهر بتكفير زنادقتهم كابن عربي وابن سبعين في الشام حتى هددوه بالنيل منه، وهو يرى أنّ ما يحدث عند الأضرحة والقبور كالبدوي والسيدة زينب أعظمُ من شرك الأولين، وفي دروسه ردود متناثرة عليهم.
ابحث في اليوتيوب عن مقطع بعنوان (تحذير البرية من بدع الصوفية) للشيخ الطحان وستعرف موقفه جيدا.

---

ما هو سر محبتك لعبدالرحيم الطحان؟

شيخٌ تقيّ صادقٌ زاهد، قلبه مُعلق بالله، أفنى حياته في العلم والدعوة والعمل، هديه ودلّه وسمته موعظة، ودروسه ومحاضراته تزيد الإيمان وتشرح الصدر... كيف لا أُحبّه!


ـــــــــــ،،،ـــــــــــ



إضافات للشيخ عبدالله الفيفي:

بالنسبة لموضوع ( التبرك ) فإنّ للشيخ كلامٌ طويل حوله وقد سجّلتُ محاضرة من دروسه يبين فيها رأيه في هذه المسألة، ومن باب الاختصار أقول إنّ الشيخ مُقلدٌ في هذه المسألة لعدد من الأئمة، ومنهم: ابن كثير، وابن حجر، والنووي، والعيني، والقسطلاني، والخطابي، وابن عبدالهادي، والشوكاني وغيرهم.

بل يقول الشيخ إنّه لا يعرف من خالف في هذه المسألة إلا الشاطبي في الاعتصام.

هنا:
http://sunnahway.net/m/mp3/tabrroktrahan.mp3

وهنا:
http://sunnahway.net/m/mp3/tabarrok.mp3

--

إضافة أخرى:
سألني أحد الإخوة في تويتر: هل صالح الأسمري من تلاميذ الشيخ عبدالرحيم؟
فاتصلت بالشيخ فقال: إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون.
وأكد بأنّه لم يرَ صالح الأسمري ولم يجتمع به قط!

--

إضافة أخرى:
تراجع الداعية محمد حسان عن القصة التي أثارت لغطا واسعا حول فضيلة الشيخ العلامة عبدالرحيم الطحان، حيث ذكر في مقطع انتشر في موقع اليوتيوب بأنّه زار الشيخ عبدالرحيم في قطر، وفي سياق حديثه مع الشيخ عبدالرحيم عن الخلاف بينه وبين بعض العلماء، انهار الشيخ عبدالرحيم باكيا واعترف له بأنّه كان يغضّ الطرف عن الأدلّة التي كانت تدعم موقف خصمه، ثم علق محمد حسان على هذا الموقف قائلا إنّ مثل هذا التصرف يحصل بدافع الهوى والانتصار للنفس والبحث عن الإمامة والزّعامة وغمط الآخرين واحتقارهم، إلى آخر ما قال.
ورغم أنّ هذه القصة لا يُمكن أن يقبلها عاقلٌ يعرف علم وديانة ومروءة الشيخ عبدالرحيم الطحان، إلا أنّ محمد حسان ظهر في مقطع جديد يعترف بخطأ ما قال، وننشره هنا دفاعا عن الشيخ عبدالرحيم حفظه الله.

شاهد سرد الداعية محمد حسان للقصّة ( يوجد مؤثرات صوتية في أوّل المقطع ).
https://www.youtube.com/watch?v=tUmH9ziOyjU

شاهد نفي محمد حسان للقصة ‫واعتذاره للشيخ عبدالرحيم الطحان.‬
https://www.youtube.com/watch?v=PBwH-QmB2VY

--

إضافة أخرى:
نُشر في بعض الكتب أنّ الشيخ عبدالرحيم الطحان أشعري العقيدة وأنه يطعن في (الوهابية).
وبحكم معرفتي اليقينية بعقيدته، أؤكد بأنّ هذا الكلام غير صحيح، بل هو على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصول والفروع، وعقيدته سُنيّة سلفيّة صلبة منذ نشأته، وآراؤه في مسائل التوحيد راسخة ومحكمة لا مطعن فيها، بل إنّه يُضيّق في الإعذار بالجهل في التوحيد أكثر من غيره.
وطعْنه في الوهابية لا حقيقة له، وفي دروسه ثناءٌ على الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودفاعٌ عنه واستشهادٌ ببعض أقواله، وجميع ما ذكرتُه موثق بصوت الشيخ في هذا الموضوع.
والشيخ ينفي أنه ذم (الوهابية) في يومٍ من الأيام!
ولستُ أنا من يُقيّم العلامة عبدالرحيم الطحان، ويدخله في السنة أو يُخرجه منها، وإنما هي شهادةٌ لله وقفتُ عليها بنفسي في دروس الشيخ ومحاضراته القديمة والحديثة.
فلنتّق الله في علماء المسلمين! 
والشيخ عبدالرحيم عالمٌ من علماء هذه الأمة وحبْرٌ من أحبارها، وهبه الله العلم والإيمان والتقوى نحسبه والله حسيبه.
وقد فُتحت له الدنيا بزخرفها فأعرض عنها وقنِع بعيشة الزاهدين.
أسأل الله أن يحفظه ويبارك في علمه وعلمه، وأن يجمع كلمة المسلمين ويؤلف بين قلوبهم.

---

إضافة أخرى:
أحدثكم عن زيارتي للشيخ العلامة عبدالرحيم بن أحمد الطحان
http://www.sunnahway.net/vb/showthread.php?t=24430



المصادر:
1- https://twitter.com/alfaifawi_a
2- http://sunnahway.net/vb/showthread.php?t=5049
3- http://ask.fm/alfaifawi_a

.

أدخل بريدك هنا لتُبلّغ بالمنشورات الجديدة: