ابحث في هذه المدونة

25‏/05‏/2016

هذه قصة دخولي مستشفى النقاهة والحمد لله !! - كتبها/ محمود بن كابر الشنقيطي

.
(1/3)
هذه قصة دخولي مستشفى النقاهة والحمد لله !!
كتبها/ محمود بن كابر الشنقيطي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه إلى يوم الدين.

وبــعــد:

فهذه خاطرة جاشت في صدري كتبتها قبل عشر سنوات فكتبتها لإخواني، وانقلها اليوم كما هي وأرجو الله أن ينفعني وإياهم بها.

عشت ولله الحمد طيلة حياتي إنساناً عادياً ككل الناس، وتقلبت بي المراحل الحياتية ما بين طفولة، وشباب،ٍ وتعلُّم، وتعليمٍ، وبنوّة، وأبوّة، وأنسٍ بالأهل، وغربةٍ مريرةٍ عنهم.

شاء الله ذات يومٍ أن أدعو أحد زملائي من أبناء المدينة المنورة وهو من أصفياء أصحاب الطفولة، اتصلت بهاتفه ودعوته لوحشتي من وحدتي يومئذ، كان زميلي هذا شابا قدر الله عليه رزقه، وهو يكدح ويبيع ظهيرة الصيف الحار، حتى تغير لونه وأصبح الناظر إليه يظنه ابن 70 سنة وهو في عقد الثالث.

انتظرته حتى انتهى من عمله، وجاء إلي وطرق الباب، تجاذبنا الحديث بيننا، وجذبنا الحديث إلى المال، والوظائف، والفقر، والغنى، فبدأ أخي يشتكي إلي ما يجده من ضيق الحال والشدة في العيش بنبرة ممتلئة من التسخط والأسى وعدم الرضى بما كتب الله.

عادت بي الذاكرة حينها إلى عدة أشهر تعرفت فيها في قاعة الدراسة على زميل جديد، كان سببا في تغير نظرتي للحياة الدنيا، ولأهل هذه الحياة الدنيا.

إنه زميل فريد أجزم أن 99% منكم لم يصاحب زميلاً أو زميلةً مثل زميلي هذا !.

فهو إضافة لما يتمتع به من خلق عالٍ، ونفسية طيبة، ومعلومات شرعية قيمة، وآداب إسلامية، وحرص على الدعوة إلى الله، وعقل راجح، إلا أنه: مُـقـْعـَدٌ ؛ لا يتحرك من جسمه كله إلا: رَأْسهْ !!.

لن أنسى أيام تعرفي عليه التي احتقرت فيها كل شيء على هذه الدنيا، وبغضت إلي (الاستماتة) لتحصيل الترف والغنى، وأدركتُ فيها ما كنت غافلاً عنه طيلة حياتي، وهي نعمة الصحة والعافية.

انتهزت الفرصة وعرضت على صاحبي الذي تغدى معي أن نزور وإياه صاحبنا هذا في مستشفى النقاهة.

صلينا العصر وانطلقنا حتى دخلنا المستشفى فكانت المفاجأة:
عشرات من المرضى المشلولين شللاً رباعياً، وبعضهم مصاب مع الشلل بصعوبة النطق، فلا تكاد تفهم كلامه وبعضهم مختل عقلياً ...........الخ

القاسم المشترك بين كل هؤلاء هو:
أنه لا يستطيع أحد منهم تنظيف أذنيه، أو أنفه، ولا الأكل أو الشرب بنفسه، ولا دخول الحمام بمفرده، بل لا بد له من عامل يطلع على عورته، وينزع ملابسه، ويغسل عنه الأذى، ولربما أسمعه كلمات جارحة ملؤها الضجر والتأفف.

كان من بين هؤلاء: الموظف، ولا عب الكرة المشهور، والداعية، وغير ذلك.

جلسنا معهم جميعاً جلسة مسائية فقال لي صاحبي:
هل ترى هذا المعاق المقابل لي ؟.

قلت: نعم

قال: كان هذا يزورنا كل يوم ويأتينا بالشاي والقهوة طيلة سنوات عديدة، وشاء الله أن يصاب بحادث ويرقد معنا في المستشفى !.

قمنا وخرجنا بعد هذه الجلسة فقال لي صاحبي: جزاك الله خيراً فأنا ملكٌ ولكني كنت غافلاً عن الملك الذي أنا فيه، إني أنظف أنفي بيدي، وأهش الذباب عن وجهي، وآكل وأشرب وأمشي، أقضي حاجتي، فلا أحد يطلع على عورتي أو يتأفف مني، ولو عرضت علي الدنيا بزوال نعمة من هذه النعم ما رضيت..

فهل ندرك حجم النعم التي تحف بنا ونحن عنها غافلون ؟.

أيها الأخ وأيتها الأخت:
كل منا له أمنيات في حياته، من تخرج وزواج، ومنصب، وولد، ومال، وجاه، وطول عمر، وهذه أمنيات مشروعة، وسؤالها الله واستزادته منها رغبت فيه نصوص الشريعة، ولكن:

هناك الكثيرورن يتمنون سجدة واحدة لله ولو لم يقوموا منها، تمزق الحسرة نفوسهم عند رؤية الركع السجود.

وآخرون يتمنون الأكل والشرب بأنفسهم، ودخول الحمام بمفردهم، من غير اطلاع الخدم والممرضين على عوراتهم.

فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركاً.

* * *


(2/3)
هذه قصة دخولي مستشفى النقاهة والحمد لله !!
كتبها/ محمود بن كابر الشنقيطي

قصتي الثانية في مستشفى النقاهة، وصاحبها توفي رحمه الله.

قصتي الثانية أبلغ عظة وأعمق أثراً، لأنّ صاحبي في القصة الأولى حل به بلاءٌ من الله لحكمة بالغة لا يعلمها إلا الله، وصاحبي اليوم تحرّى ساعة إجابة لا يرد فيها الدعاء واستزلّه الشيطان فدعا على نفسه بسبب ضغوط الحياة، فما هي القصة ؟.

في عام ١٤٠٧ هـ عزم هذا الرجل على الحج وهو يومئذ رب أسرة، ويعمل في المقاولات، ووقف مع الحجيج على صعيد عرفات، وأحرقته الشمس وآذاه حرها وتذكر الهموم والنكبات التي حلت به في حياته فجرت عيناه بالدمع، ولكنّه لم يسأل الله الفرج والإعانة، بل أخطأ فقال وهو في هذا المكان الذي لا يرد الله فيه داعيا:

(اللهم إن كنت تعذبني بهذه المشاكل التي أعانيها بسبب ما مضى من عمري في المعاصي، فاجعل عذابي في الدنيا وصبِّرني)

وهنا أحب أن أبين أنه لا يجوز للإنسان أن يتمنى الموت ولا أن يتمنى البلاء، فليس كل من مات مرتاح كما يعتقده بعض المتشائمين من الدنيا، ولذلك لما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَتْ فُلَانَةُ وَاسْتَرَاحَتْ، غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َوَقَالَ (إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ).

ونهى ﷺ عن تمني الموت فقال في الصحيح عنه (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي)

وهذا في حالة كثرة الفتن ومخافة الإنسان على دينه.

وكذلك نهى ﷺ عن تمني البلاء أو تعجيل العقوبة في الدنيا فعن أنس رضي الله عنه قال:
(دخل النبي ﷺ على مريض كأنه فرخ منتوف من الجهد ، فقال له النبي ﷺ:
(هل كنت تدعو الله بشيء.؟)

قال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا.

فقال له النبي ﷺ: ألا قلت:
(اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال : فدعا الله فشفاه)

نعود إلى قصتنا:
عاد الرجل من الحج مع الحجيج، ولكنّ دعوته على نفسه بتعجيل العقوبة فتحت لها أبواب السماء وأجابها الله..!

بعد الحج بستة أيام ركب مع صاحبه السيارة، وخرجا فاغبر الجو واصطدما بكوم ترابي، وسرعة السيارة 80 كلم ، وهي سرعة تمشي بها الناقلات الكبيرة بتمام الاعتدال، يعني أنها ليست سرعة خطيرة، ولكن أبواب السماء فتحت لصاحبنا فأجيبت دعوته.!

جاء المسعفون فحملوا صاحبنا وكانوا 4 رجال، فأمسك كل منهم طرفاً، فتضاعف كسر رقبته، لجهل المسعفين، وأدى ذلك إلى شلل كامل في الجسد، وكان بإمكان المسعفين أن يتأنوا أو يقدرَ الله أن يكون بينهم من يحسن الإسعاف، ولكن أبواب السماء فتحت لصاحبنا فأجيبت دعوته.!!

جاء إلى المستشفى وفتحوا حلقه بسبب ضيق النفس وامتلاء الرئة بالبلغم والرجل في العناية المركزة وفمه مفتوح ولا يستطيع الكلام أو الأكل.

كان يفهم اللغة الإنجليزية ويتحدث بها، ومرّ عليه الفريق الطبي يوماً وكان فيهم طبيب هندوسي، فقال لمرافقيه بالإنجليزية:

(لو كان هذا المريض عندنا لقتلناه، لأنه يكلف ميزانية كبيرة ولا تستفيد منه شيئاً

فأثرت فيه هذه الكلمات وأسبل دمعه وتمزق فؤاده ولكنه مسكين لا حول له ولا قوة.!!

بل إنه ذات مرة وهو في حالته الصعبة هذه كانت تأتيه ممرضة هندوسية أيضاً لتغير له وتزيل الأذى، ولكنها تؤذيه في نفس الوقت فتمد يدها إلى أنفه وتحرك الخرطوم الداخل في الأنف بشدة وعنف تضجراً من حال المريض وانها ملزمة بإزالة الأذى عنه، يقول:

فأحس بألم وصوت مثل الصاعقة ولا أستطيع الشكوى أو التعبير لأنني لا أتكلم.!!

مرت السنوات فحفظ الرجل القرآن كاملاً ، ووالله الذي لا إله غيره إنّ وجهه ليتلألأ نوراً وضياء حين تراه، فأثر الطاعة بادٍ على وجهه وهو على حالته تلك، منظر وجهه وبسمته الساحرة يشرحان الصدر.

الآن (١٤٢٧هـ) أمضى هذا الرجل 22 عاماً وهو مشلول شلل كامل لا يتحرك فيه إلا الرأس فقط، نسأل الله له الشفاء العاجل والختم بخير، ولكن:

أبشركم:

فالزائرون له لا يحزنون عليه بقدر ما يحزنون على أنفسهم، بسبب الإيمان والصبر والجلَد الذي يتمتع به وبسبب نور الطاعة الذي يكاد يخطف الأبصار.

فهل يتعظ بعضنا ويعلموا أن هذه الأرجل والأيدي والعضلات والأعصاب نعمة من الله لا يستغرق سلبها منهم إلا قول (كن) ؟.

وختاما:
إذا ضاقت الدنيا وصعبت الحياة وتنغص العيش فلا يستهوينكم الشيطان وتدعوا على أنفسكم أو تتمنوا الموت فتندموا ولا ينفع الندم وتذكروا قول رسول الله ﷺ للرجل: ألا قلت :
(اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).


* * *

(3/3)
هذه قصة دخولي مستشفى النقاهة والحمد لله !!
كتبها/ محمود بن كابر الشنقيطي



قصتي الثالثة والأخيرة غريبةٌ مؤلمةٌ بعض الشيء مع أنّها قصيرة، ولكن ما هي وما سببها..؟؟ 

كنت مع صاحبيَّ الأول والثاني اللذينِ كتبت قصة كل واحد منهما باختصار، أزورهما أقضي معهما ما كتب الله من الوقت ثمّ أنقلب راجعاً إلى بيتي.

سمعتُ أحدهما مرةً وهو يتحدث عن الدور الثاني في المستشفى وعليه آثار الألم والاعتبار من أحوال المُنَوّمين فيه، قلت في نفسي لعلي أصعد إلى الدور الثاني لأرى بنفسي من فيه وكيف حال المُنوَّمين هناك.؟

ولكن قبل أن أصعد أحب أخبركم أنّ أهل الدور الثاني يتعظ ويعتبر منهم أصحابي الذين لا يتحرك منهم إلى الرأس فقط.!!!

بل بعض أصحابي يحك عينه بالمسواك المثبّت على عربته ومع ذلك يعتبر بحال أهل الدور الثاني ويتعظ ويحمد الله على ما هو فيه من بلاء، والحمد لله على كل حال !.

أخذت بعضي وصعدت الدرج.

وصلت ورأيت الأقسام قسم للرجال وقسم للنساء، فدخلت قسم الرجال، وهناك كانت المفاجأة.!

لا إله إلا اللَّـــــه

ما هذا الذي أراه بعيني..؟؟

هل أنا في حلمٍ مزعج أم في حقيقة ؟؟

ممرضٌ ممسكٌ بــالمهراس (النّجر) ويدقُّ شيئاً، أومأت إليه برأسي مسلما عليه لأرى ما الذي يصنعه.

تُــــرى ماذا كان الممرض يطحن ؟

لقد كان الممرض يطحن حبوبا طبيـة، ولكن لماذا يطحنها ؟

لأنّ أهل الدور الثاني كلهم رجالاً ونساءاً ليس فيهم أحد يستطيع تناول الدواء عن طريق البلع بالفم.؟

فكلٌ منهم له ليٌّ موصّلٌ بفتحة الأنف وعن طريقه يتناول الطعام والشراب والأدوية وغير ذلك.!

بل كل هؤلاء في غيبوبة منذ سنوات طويلة.

دخلتُ داخل القسم لأكمل جولتي، فرأيت العجب العجاب، رجال من مختلف الأعمار أبناء العشرين، والسبعة عشرة، والثلاثين، والأربعين، والسبعين، كلهم ممدد على سرير لا يشعر بما حوله ولا يدري ليلاً من نهار ولا شتاء من صيف ولا يقظة من نوم.!!

فنزلتُ متأثراً جداً بهذا المشهد الأليم، جلست مع صاحبي وأخبرته بما رأيت فقال لي (وهو المشلول شللا كاملاً ولا يتحرك فيه إلا الرأس) قال:

أنا إذا صعدت إليهم أتأثر كثيراً وربما أبكي.!!

ثم استطرد يحكي لي بعض أخبارهم وأثناء الحديث وقف علينا شابٌ في العشرينات من عمره، سلم علي وعلى صاحبي وقبل رأسه ووقف قليلاً ثمّ مضى.

قال لي هل ترى هذا.؟

قلت نعم.

قال هذا يزور المستشفى منذ أن كان في الصف الرابع الابتدائي تقريباً ولا زال يزوره إلى اليوم لأنّ أمّه منذ تلك السنة وهي في غيبوبة حتى ساعتها هذه.!!!

ثمّ عاد للحديث عن المرضى في الدور الثاني:

فقال أعرف واحداً منهم كان بلا شعور إذا خرج منه الأذى أخذه وأكله بفمه حتى منعوه من ذلك بطريقة أو أخرى.

وأعرف واحداً منهم كان يزورنا كثيراً وقدر الله عليه أن أصابه صرعٌ فسقط على رأسه ودخل في غيبوبة ولا زال غائباً إلى الآن.!!

وأثناء هذا الحديث سلمت على رجل مقعد كبير جداً في السن فلم يرد علي السلام، فسألت صاحبي هل هذا الرجل لا يسمع، فكان الجواب مفاجأة بالنسبة لي..

قال لي هذا الرجل مصاب مثلي بشلل رباعي ولا يسمع ولا يرى .!!!

حان موعد الصلاة فقمنا وذهبت لأصلي، وبقيت هذه المشاهد في ذاكرتي شاهداً على أن الله حليمٌ على من يعصيه من عباده.اهـ

.

03‏/05‏/2016

من أفضل الطرق المجربة في تعلم النحو | أ. د. سليمان العيوني



((من أفضل الطرق المجربة في تعلم النحو))
أ. د. سليمان العيوني


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فهذا مقطع قصير مفرغ من مقدمة شرح متن (الآجرومية) في النحو للشيخ/ أ. د. سليمان العيوني -حفظه الله-، الأستاذ الدكتور في قسم النحو والصرف، بكلية اللغة العربية، بجامعة الإمام.
(1)

أجاب فيه عن سؤال كثيرا ما يطرح حول:
(أفضل الطرق المجربة لدراسة النحو للمبتدئ).

ثم قال -حفظه الله- عن هذه الطريقة في أخر المقطع:
"وقد أرشدت إليها كثيرا من الطلاب .. فذكروا -ولله الحمد- 
أنهم استفادوا من هذه الطريقة وتخلصوا من عقدة اسمها النحو".

ولأهميتها تم قصها صوتيا كاملة ثم أفردت في هذا المقطع:
( هنا )

ثم تكفل هذا الأخ الكريم والذي يكتب في تويتر بهذا المعرف: (@mesk_alhamad) بتفريغ المادة كتابيا وأرسلها إلي، وهاهي منسقة في هذه الصفحة .. فجزاه الله خيرا وشكر له.



* * *



الخطوة الأولى:
أن تأخذ متناً من متونه الصغيرة كـ "الآجرومية" مثلا..
وتقرأ هذا المتن عدة مرات حتى تحفظَه أو على الأقل تستظهرهُ.

تأخذ هذه المتن، -وهو متن صغير- يعني في عصرية واحدة يمكن أن تقرأه (ثلاث) أو (أربع) مرات.

-طيب-

اجعله معك (ثلاثة) أيام واقرأه (عشرين) مرة.


الهدف من ذلك:
أن تمرر العلم كله على ذهنك، الأبواب وتعرف ترتيبه.

الخطوة الثانية:
أن تأخذ شرحاً من شروحه المسموعة.


ومن شروحه المسموعة:
شرح شيخنا ابن عثيمين رحمه الله وهو متوسط.

وشروح "الآجرومية" كثيرة، منها:

شروح لي وهي موجودة في النت.

تأخذ شرحاً من شروحي على "الآجرومية" في (خمسة) أشرطة أو (خمسة) دروس أو (سبعة) دروس.

المهم تأخذ شرحاً من شروح "الآجرومية" المسموعة.. وتستمع إليه استماعاً متواصلاً.


-هذا الشرط- !
أن تستمع إليه استماعا متواصلاً.

لأن مشكلة النحو: أنه علم متواصل بعضه يأخذ ببعض، يأخذ ببعض حتى ينتهي.

لا تقُلْ: أدرس هذا (الباب) اليوم..

وبعد أسبوع الباب (الثاني)..
وبعد شهر الباب (الثالث)..

ما يصلح !

النحو من أوله إلى آخره ينبني بعضه على بعض حتى ينتهي.

فلا بد أن تفهم (الأول) لتفهم (الثاني) ..
ولابد أن تفهم (الأول) و(الثاني) لتفهم (الثالث) وهكذا ..

إذا لم تفهم (الأول) -معنى ذلك- أنك لن تفهم (الثاني).

حتى ولو اجتهدت في (الثاني)؛ لأن (الثاني) مبني على (الأول) وهكذا ..

فلا بد أن تستمع إلى هذا الشرح في (أسبوع) على الأكثر

(استماعاً متواصلاً)

ولو كان سريعاً .. ولو كان في السيارة

الهدف منه:
أن تمرر الشرح كله على ذهنك،
 تستمع إليه.

والمعتاد أنك ستفهم من هذا الشرح:
من (خمسة) إلى (عشرة) بالمئة منه.. وهذا هو المعتاد.

فإذا انتهيت من الاستماع إليه يمكن أن تنتظر أسبوعاً

أو
مباشرة تستمع إليه (مرة ثانية) أيضاً بطريقة سريعة متواصلة.

الغرض منه: أيضا أن تمرره على ذهنك.. فذهنك بالنسبة للأمور التي فهمها في المرة الأولى (خمسة) بالمئة هذه أو (عشرة) بالمئة = لن يتوقف عندها وإنما سينتقل إلى فهم نسبة أخرى.

لأن من طبيعة العقل البشري أنه لا يستطيع أن يستوعب كل ما يسمع من المرة (الأولى) إلا العباقرة والأذكياء، -هؤلاء- لهم كلام آخر.

أما نتكلم عن عامة الناس فعندما تستمع إلى الشيء -أقصد- الأمور العلمية فالمعتاد أنك تفهم من (خمسة) إلى (عشرة) بالمئة إذا كان استماعاً سريعاً.

فإذا استمعت إليه في المرة (الثانية):
فإن ذهنك في المرة (الأولى) عندما كان الشيخ يشرح المسألة (الأولى) وانتهى منها ماذا سيفعل؟


سينتقل للمسألة (الثانية) -ذهنك مازال في المسألة (الأولى)يحاول أن يفهم وأن يُخزٍّن هذه المعلومات.

ربما ينتهي الشيخ من المسألة (الثانية) و(الثالثة) ولم يعُد ذهنك وعقلك بكامله معك.. حتى يصل الشيخ إلى المسألة (الثالثة) و(الرابعة)! 


هذا أمر لا شعوري! لكن هذا الذي يقع.

فإذا استمعت في المرة (الثانية) فعندما يشرح الشيخ المسألة (الأولى) وقد فهمتها ثم ينتقل إلى (الثالثة) تنتقل معه مباشرة.. فتفهم من المسألة (الثانية) وتنشغل بها عن (الثالثة) و(الرابعة).

-وكل طالب وقدرته-.

فبعض الطلاب يحتاج إلى مثل هذا الاستماع، يستمع لهذا الشرح الصوتي (4) مرات.. لكي يستطيع أن يغطي هذه الفجوات التي تحدث.

وبعض الطلاب ربما يحتاج أن يستمع إلى (خمس) مرات أو (عشر) مرات.

تستمع حتى ترى أنك فهمت هذا الشرح.

فإذا استمعت إليه (خمس) مرات مثلا نقول في (شهر) ووجدت أنك فهمت أكثر ما يقوله الشيخ = حينئذ تنتقل إلى استماع آخر.

عليك الأن بعد هذه (الخمس) مرات السابقة أن تستمع إليه مرة أخرى بشكل مركز في مكان هادئ مناسب ومنتبه ومعك الكتاب وتعلق مع الشيخ، مع الشارح؛ (الأشياء المهمة، التعاريف، الشروط، الأقسام) تكتبها مع الشيخ..

يعني استماع مركّز بحيث تغطي جميع الفجوات الباقية في فهمك.

هذا الاستماع المركز قد يحتاج منك إلى (أسبوع) أو إلى (أسبوعين).. وكل طالب واجتهاده.

فإذا انتهيت من هذا الاستماع الأخير تعود إلى استماع أخير، تجعل الشيخ عندما يبدأ يشرح المسألة:

تُوقف التسجيل وتنظر، هل فهمت ما سيقوله الشيخ قبل أن يقوله؟

أراد أن يُعرب ؛ توقف التسجيل وتعرب، ثم تنظر:

إعرابك صحيح أو غير صحيح؟

مثلاً: يذكر أقساماً أو شروطاً أو تنبيهات أو نحو ذلك.


توقفه وتتذكر..

فإذا وجدت أنك بالفعل عرفت ما يريد أن يقوله الشيخ .. فمعنى ذلك: أنك قد فهمت هذا الشرح فهماً جيداً.
هذه طريقة علمية لتفهيم (النحو)



* * *


من الأخطاء الواقعة في دراسة (النحو)

وتجعلنا مهما درسنا النحو لا نستفيد من الأخطاء:

أنك لا تدرس النحو دراسة متتابعة متصلة حتى ينتهي وإنما مثلا تحضر درساً في كل أسبوع يوم أو ساعة.. 

هذا يصلح للمنتهين الكبار.
الذين انتهوا من مرحلة الفهم وأرادوا أن ينتقلوا مرحلة التوسع..
حينئذ نقول اذهب إلى درس أسبوعي أو نحو ذلك.

أما طالب يريد أن يفهم -يعني- ما زال في مرحلة الفهم..

فلا

مرحلة الفهم تحتاج إلى دراسة متصلة حتى تنتهي من مرحلة الفهم.

تفهم.. هل النحو شيء يُؤكل أو شيء يشرب.. بعض الناس لا يعرف ما النحو.

فإذا فهمت النحو وانتهيت من مرحلة الفهم تنتقل إلى مرحلة أخرى تحتاج إلى أن تعرف كيف تدرس النحو على طريقة المتوسطين أو الكبار.

من الأخطاء في دراسة (النحو) كذلك

الانتقال من متن إلى متن أو من شرح إلى شرح!

وهذا خطأ كبير

أنت الآن لست في مرحلة التحصيل 
والتجميع..
ومعرفة خلاف العلماء..
وماذا قال فلان.. وماذا قال فلان؛ لكي تنتقل من الكتب والشروح.

أنت في مرحلة فهم النحو.

تتخذ كتاباً معيناً كـ "الآجروميةلا تتجاوزهُ حتى تفهم النحو.

أنت لا يهمك رأي الآجرومي أو رأي فلان أو رأي فلان..

أنت تريد النحو فقط.
وتقف عند شرح واحد.


اتخذتَ هذا الشرح؟ : إذن تقف عنده لا تتجاوزه.

استمع إليه نفسه (خمس) مرات أو (سبع) مرات أو (عشر) مرات حتى تفهم النحو.

فلهذا قال الحكماء:
لأن أقرأ كتاباً واحداً (مرتين) خير لي من أقرأ (كتابين).
ولأن أقرأ كتاباً واحداً (ثلاث) مرات خير لي من أقرأ (ثلاثة) كتب

نعم!

تقرأ كتاباً (واحداً) نحوياً (ثلاث) مرات
أفضل من أن تقرأ (ثلاثة) كتب في النحو مختلفة.

لأنك إذا قرأت "الآجرومية" = فهمت منها (عشرة) بالمئة ثم قرأت كتاباً آخر في النحو.

ستفهم (العشرة) بالمئة نفسها التي فهمتها في الكتاب الأول.

لأن الكتاب الآخر له طريقة مختلفة في التأليف والاصطلاحات وله طريقة مختلفة في الترتيب.

فستنشغل بها ولن تتجاوز (عشرة) بالمئة.

هذا الذي يجعل كثيرا من الطلاب يدرس، يدرس، يدرس = وما زال في (العشرة) بالمئة من النحو!!

لكن تأخذ كتاباً (واحداً) وشرحاً (واحداً) وتبقى عليهما وتكرر وتكرر فإن التكرار يفهم الشطار.

نعم، صحيح.. لابد أن تكرر العلم حتى تنتهي من مرحلة الفهم.

فهذه من أهم الأخطاء التي يقع فيها الطلاب

أنا قدّمت الكلام على طريقة دراسة النحو؛ لأنه السؤال المكرر الذي أعلم أنه سيأتي:
كيف ندرس النحو؟

فلهذا قدمت الكلام على طريقة دراسة النحو.

وقد أرشدت إليها كثيراً من الطلاب = فذكروا -ولله الحمد- أنهم استفادوا من هذه الطريقة ..



وتخلصوا من عقدة اسمها النحو !



___________
(1) شرح مقدمة شرح متن (الآجرومية) في النحو الشيخ/ أ. د. سليمان العيوني -حفظه الله- كاملة (هنا).
.

أدخل بريدك هنا لتُبلّغ بالمنشورات الجديدة: