ابحث في هذه المدونة

03‏/05‏/2016

من أفضل الطرق المجربة في تعلم النحو | أ. د. سليمان العيوني



((من أفضل الطرق المجربة في تعلم النحو))
أ. د. سليمان العيوني


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فهذا مقطع قصير مفرغ من مقدمة شرح متن (الآجرومية) في النحو للشيخ/ أ. د. سليمان العيوني -حفظه الله-، الأستاذ الدكتور في قسم النحو والصرف، بكلية اللغة العربية، بجامعة الإمام.
(1)

أجاب فيه عن سؤال كثيرا ما يطرح حول:
(أفضل الطرق المجربة لدراسة النحو للمبتدئ).

ثم قال -حفظه الله- عن هذه الطريقة في أخر المقطع:
"وقد أرشدت إليها كثيرا من الطلاب .. فذكروا -ولله الحمد- 
أنهم استفادوا من هذه الطريقة وتخلصوا من عقدة اسمها النحو".

ولأهميتها تم قصها صوتيا كاملة ثم أفردت في هذا المقطع:
( هنا )

ثم تكفل هذا الأخ الكريم والذي يكتب في تويتر بهذا المعرف: (@mesk_alhamad) بتفريغ المادة كتابيا وأرسلها إلي، وهاهي منسقة في هذه الصفحة .. فجزاه الله خيرا وشكر له.



* * *



الخطوة الأولى:
أن تأخذ متناً من متونه الصغيرة كـ "الآجرومية" مثلا..
وتقرأ هذا المتن عدة مرات حتى تحفظَه أو على الأقل تستظهرهُ.

تأخذ هذه المتن، -وهو متن صغير- يعني في عصرية واحدة يمكن أن تقرأه (ثلاث) أو (أربع) مرات.

-طيب-

اجعله معك (ثلاثة) أيام واقرأه (عشرين) مرة.


الهدف من ذلك:
أن تمرر العلم كله على ذهنك، الأبواب وتعرف ترتيبه.

الخطوة الثانية:
أن تأخذ شرحاً من شروحه المسموعة.


ومن شروحه المسموعة:
شرح شيخنا ابن عثيمين رحمه الله وهو متوسط.

وشروح "الآجرومية" كثيرة، منها:

شروح لي وهي موجودة في النت.

تأخذ شرحاً من شروحي على "الآجرومية" في (خمسة) أشرطة أو (خمسة) دروس أو (سبعة) دروس.

المهم تأخذ شرحاً من شروح "الآجرومية" المسموعة.. وتستمع إليه استماعاً متواصلاً.


-هذا الشرط- !
أن تستمع إليه استماعا متواصلاً.

لأن مشكلة النحو: أنه علم متواصل بعضه يأخذ ببعض، يأخذ ببعض حتى ينتهي.

لا تقُلْ: أدرس هذا (الباب) اليوم..

وبعد أسبوع الباب (الثاني)..
وبعد شهر الباب (الثالث)..

ما يصلح !

النحو من أوله إلى آخره ينبني بعضه على بعض حتى ينتهي.

فلا بد أن تفهم (الأول) لتفهم (الثاني) ..
ولابد أن تفهم (الأول) و(الثاني) لتفهم (الثالث) وهكذا ..

إذا لم تفهم (الأول) -معنى ذلك- أنك لن تفهم (الثاني).

حتى ولو اجتهدت في (الثاني)؛ لأن (الثاني) مبني على (الأول) وهكذا ..

فلا بد أن تستمع إلى هذا الشرح في (أسبوع) على الأكثر

(استماعاً متواصلاً)

ولو كان سريعاً .. ولو كان في السيارة

الهدف منه:
أن تمرر الشرح كله على ذهنك،
 تستمع إليه.

والمعتاد أنك ستفهم من هذا الشرح:
من (خمسة) إلى (عشرة) بالمئة منه.. وهذا هو المعتاد.

فإذا انتهيت من الاستماع إليه يمكن أن تنتظر أسبوعاً

أو
مباشرة تستمع إليه (مرة ثانية) أيضاً بطريقة سريعة متواصلة.

الغرض منه: أيضا أن تمرره على ذهنك.. فذهنك بالنسبة للأمور التي فهمها في المرة الأولى (خمسة) بالمئة هذه أو (عشرة) بالمئة = لن يتوقف عندها وإنما سينتقل إلى فهم نسبة أخرى.

لأن من طبيعة العقل البشري أنه لا يستطيع أن يستوعب كل ما يسمع من المرة (الأولى) إلا العباقرة والأذكياء، -هؤلاء- لهم كلام آخر.

أما نتكلم عن عامة الناس فعندما تستمع إلى الشيء -أقصد- الأمور العلمية فالمعتاد أنك تفهم من (خمسة) إلى (عشرة) بالمئة إذا كان استماعاً سريعاً.

فإذا استمعت إليه في المرة (الثانية):
فإن ذهنك في المرة (الأولى) عندما كان الشيخ يشرح المسألة (الأولى) وانتهى منها ماذا سيفعل؟


سينتقل للمسألة (الثانية) -ذهنك مازال في المسألة (الأولى)يحاول أن يفهم وأن يُخزٍّن هذه المعلومات.

ربما ينتهي الشيخ من المسألة (الثانية) و(الثالثة) ولم يعُد ذهنك وعقلك بكامله معك.. حتى يصل الشيخ إلى المسألة (الثالثة) و(الرابعة)! 


هذا أمر لا شعوري! لكن هذا الذي يقع.

فإذا استمعت في المرة (الثانية) فعندما يشرح الشيخ المسألة (الأولى) وقد فهمتها ثم ينتقل إلى (الثالثة) تنتقل معه مباشرة.. فتفهم من المسألة (الثانية) وتنشغل بها عن (الثالثة) و(الرابعة).

-وكل طالب وقدرته-.

فبعض الطلاب يحتاج إلى مثل هذا الاستماع، يستمع لهذا الشرح الصوتي (4) مرات.. لكي يستطيع أن يغطي هذه الفجوات التي تحدث.

وبعض الطلاب ربما يحتاج أن يستمع إلى (خمس) مرات أو (عشر) مرات.

تستمع حتى ترى أنك فهمت هذا الشرح.

فإذا استمعت إليه (خمس) مرات مثلا نقول في (شهر) ووجدت أنك فهمت أكثر ما يقوله الشيخ = حينئذ تنتقل إلى استماع آخر.

عليك الأن بعد هذه (الخمس) مرات السابقة أن تستمع إليه مرة أخرى بشكل مركز في مكان هادئ مناسب ومنتبه ومعك الكتاب وتعلق مع الشيخ، مع الشارح؛ (الأشياء المهمة، التعاريف، الشروط، الأقسام) تكتبها مع الشيخ..

يعني استماع مركّز بحيث تغطي جميع الفجوات الباقية في فهمك.

هذا الاستماع المركز قد يحتاج منك إلى (أسبوع) أو إلى (أسبوعين).. وكل طالب واجتهاده.

فإذا انتهيت من هذا الاستماع الأخير تعود إلى استماع أخير، تجعل الشيخ عندما يبدأ يشرح المسألة:

تُوقف التسجيل وتنظر، هل فهمت ما سيقوله الشيخ قبل أن يقوله؟

أراد أن يُعرب ؛ توقف التسجيل وتعرب، ثم تنظر:

إعرابك صحيح أو غير صحيح؟

مثلاً: يذكر أقساماً أو شروطاً أو تنبيهات أو نحو ذلك.


توقفه وتتذكر..

فإذا وجدت أنك بالفعل عرفت ما يريد أن يقوله الشيخ .. فمعنى ذلك: أنك قد فهمت هذا الشرح فهماً جيداً.
هذه طريقة علمية لتفهيم (النحو)



* * *


من الأخطاء الواقعة في دراسة (النحو)

وتجعلنا مهما درسنا النحو لا نستفيد من الأخطاء:

أنك لا تدرس النحو دراسة متتابعة متصلة حتى ينتهي وإنما مثلا تحضر درساً في كل أسبوع يوم أو ساعة.. 

هذا يصلح للمنتهين الكبار.
الذين انتهوا من مرحلة الفهم وأرادوا أن ينتقلوا مرحلة التوسع..
حينئذ نقول اذهب إلى درس أسبوعي أو نحو ذلك.

أما طالب يريد أن يفهم -يعني- ما زال في مرحلة الفهم..

فلا

مرحلة الفهم تحتاج إلى دراسة متصلة حتى تنتهي من مرحلة الفهم.

تفهم.. هل النحو شيء يُؤكل أو شيء يشرب.. بعض الناس لا يعرف ما النحو.

فإذا فهمت النحو وانتهيت من مرحلة الفهم تنتقل إلى مرحلة أخرى تحتاج إلى أن تعرف كيف تدرس النحو على طريقة المتوسطين أو الكبار.

من الأخطاء في دراسة (النحو) كذلك

الانتقال من متن إلى متن أو من شرح إلى شرح!

وهذا خطأ كبير

أنت الآن لست في مرحلة التحصيل 
والتجميع..
ومعرفة خلاف العلماء..
وماذا قال فلان.. وماذا قال فلان؛ لكي تنتقل من الكتب والشروح.

أنت في مرحلة فهم النحو.

تتخذ كتاباً معيناً كـ "الآجروميةلا تتجاوزهُ حتى تفهم النحو.

أنت لا يهمك رأي الآجرومي أو رأي فلان أو رأي فلان..

أنت تريد النحو فقط.
وتقف عند شرح واحد.


اتخذتَ هذا الشرح؟ : إذن تقف عنده لا تتجاوزه.

استمع إليه نفسه (خمس) مرات أو (سبع) مرات أو (عشر) مرات حتى تفهم النحو.

فلهذا قال الحكماء:
لأن أقرأ كتاباً واحداً (مرتين) خير لي من أقرأ (كتابين).
ولأن أقرأ كتاباً واحداً (ثلاث) مرات خير لي من أقرأ (ثلاثة) كتب

نعم!

تقرأ كتاباً (واحداً) نحوياً (ثلاث) مرات
أفضل من أن تقرأ (ثلاثة) كتب في النحو مختلفة.

لأنك إذا قرأت "الآجرومية" = فهمت منها (عشرة) بالمئة ثم قرأت كتاباً آخر في النحو.

ستفهم (العشرة) بالمئة نفسها التي فهمتها في الكتاب الأول.

لأن الكتاب الآخر له طريقة مختلفة في التأليف والاصطلاحات وله طريقة مختلفة في الترتيب.

فستنشغل بها ولن تتجاوز (عشرة) بالمئة.

هذا الذي يجعل كثيرا من الطلاب يدرس، يدرس، يدرس = وما زال في (العشرة) بالمئة من النحو!!

لكن تأخذ كتاباً (واحداً) وشرحاً (واحداً) وتبقى عليهما وتكرر وتكرر فإن التكرار يفهم الشطار.

نعم، صحيح.. لابد أن تكرر العلم حتى تنتهي من مرحلة الفهم.

فهذه من أهم الأخطاء التي يقع فيها الطلاب

أنا قدّمت الكلام على طريقة دراسة النحو؛ لأنه السؤال المكرر الذي أعلم أنه سيأتي:
كيف ندرس النحو؟

فلهذا قدمت الكلام على طريقة دراسة النحو.

وقد أرشدت إليها كثيراً من الطلاب = فذكروا -ولله الحمد- أنهم استفادوا من هذه الطريقة ..



وتخلصوا من عقدة اسمها النحو !



___________
(1) شرح مقدمة شرح متن (الآجرومية) في النحو الشيخ/ أ. د. سليمان العيوني -حفظه الله- كاملة (هنا).
.

هناك تعليق واحد:

أدخل بريدك هنا لتُبلّغ بالمنشورات الجديدة: