ابحث في هذه المدونة

26‏/05‏/2017

(السبيل إلى البيان) للشيخ/ فيصل المنصور



(السبيل إلى البيان)
-مدرّس العربيّة في جامعة أمّ القُرى-


سألتَني -وفَّقك الله- أن أهديَك إلى سبيلِ البيانِ، وأن أدلَّك على كتبه التي يُتوصَّلُ إليه بها. ولستُ أجهلُ أنه لم يبعثك على هذا السؤالِ إلا حسنُ ظنِّك بي، وجودةُ رأيِك فيَّ. ولكنَّ هذا الحسنَ، وهذه الجودةَ لا يُحمَدانِ إذا هما أصابا غيرَ موضعِهما، وكانا ذريعةً إلى تسويةِ المحسنِ بالمسيء، وإلحاقِ المقصِّر بالسابقِ. وإنِّي لأكرَه أن أدَّعيَ ما ليس لي بحقٍّ، أو أنتحلَ ما أعلمُ من نفسي خلافَه، فأزعُمَ أني من البلغاء إذا عُدَّ البلغاء، أو من الأدباء إذا قيلَ: مَن الأدباء؟ وما حاجتي إلى صنعةٍ محارَفٍ كسبُها، مُصَرَّدٍ رزقُها، صاحبُها طويلُ العَناء في باطلٍ، كثيرُ التفكير في غير طائلٍ، يتكلَّمُ في كلِّ علمٍ ثقةً منه بقلمِه، وبيانِه، وإدلالاً منه بقوةِ حجاجِه، وخِلابة منطقِه، ثم هو مُدافَع عن هذه العلومِ كلِّها، غيرُ مسلَّمٍ له من أهلِها، فلا الفقهاءُ يعترفون بانتسابِه إليهم، ولا المفسِّرون يعدُّونه منهم، ولا النُّحاةُ يرضونَ أن يكونَ أحدَهم. وكذلكَ أهلُ كلِّ علمٍ، فهو كما قالَ أبو الطيِّب اللُّغويُّ في «مراتبه»:
يتعاطَى كلَّ شيٍّ ** وهو لا يُحسِن شيَّا

تراهُ يتحدَّثُ عن الزهَّاد، والصُّلحاء، ويحصي مناقبَهم، ويروي أخبارَهم، فتظنُّه الحسنَ، أو ابنَ أدهَمَ، ثمَّ لا تلبثُ أن تراهُ يصِفُ المُجَّان، والخُلعاء، ويذكرُ طرائِفَهم، ويحكي مُلَحهم، فلا تَشُكُّ أنه مِن أصحابِ أبي نُواس، أو من نَدامَى ابنِ الحُبابِ. وتراهُ يذكرُ أخبارَ المغنِّين، وبدائعَ أصواتِهم، ومستحسَن ألحانِهم، ويُظهِر العُجْبَ بهم، والثناء على مذهبِهم، فتظنُّه صاحبَ معبدٍ، وموضعَ سرِّه، وصفيَّه، ونجيَّه، ثمَّ إذا هو يتحوَّل إلى ذكرِ القُرَّاء، ويستقصي حكاياتِهم، ويَروي لك نوادرَهم، ويُكثِر الشكوَى من أدعيائهم، والدُّخلاء فيهم من مَّن يتخذونَ القراءة سبيلاً ينالونَ به عرضَ الدُّنيا، ويأكلون به أموالَ الناس، فيقع في وهمك أنه من خُلَّصِ أصحاب نافعٍ، أو عاصمٍ، أو محمدٍ أبي القاسم.

ثمَّ إنَّ أمرَ الأديبِ لا يقومُ إلا بالكذب في القول، والتزيُّد في الكلام، وزخرفتِه، وتزيينه. يسمَعُ الخبَر الصغيرَ التافه، فلا يَزالُ ينمِّيه، ويصِله بشَتَّى الوُصَلِ حتى يكونَ أخبارًا، وتمرُّ به الحجةُ الرِّخوة المتهتِّكة، فيُكِبُّ عليها ينفُخ فيها، ويرتُقُ ثآها، ويحتالُ لها بوجوهِ الحيلِ حتى يجعلَها في أعينِ الناسِ قويَّةَ النسجِ، محكَمة الإبرام. فهذا بيان صنعةِ الأدبِ. وهي كما رأيتَ صنعة قِوامُها الكذب، وركنُها الذي تنهَضُ به التزيُّد، والمغالطة. فهل فيها بعدَ ذلكَ مرغَبٌ؟

فأما إذا زعمتَ أنَّك لا تريدُ أن تكونَ أديبًا، وإنما غرضُك أن تحوزَ من حسنِ الأسلوب، ورشاقةِ العِبارة، وحلاوةِ اللفظِ بمقدار ما تُبين به عن حاجاتِك، وتنفِّقُ به آراءَك، وتستميل قلوبَ الناسِ إلى ما عندَك من الحقِّ، لا تلِطُّ دونه بباطلٍ، ولا تمذقُه بكذبٍ، ولا تستعين به على تقريرِ مذهبٍ فاسدٍ، أو نحلةٍ زائغةٍ، فإنِّي أذكرُ لك سبُلاً تبَلّغُك بعضَ ما سألتَ، وتضعُ يدَك على ما أردتَّ إن شاءَ الله تعالى، وإن كنتُ قدَّمتُ لك بعذري، وكشفتُ لكَ عن داخلة أمري.


أيُّها السائلُ الكريمُ،
إن صحَّ منكَ العزمُ على أن تكونَ بليغًا إذا كتبتَ، فصيحًا إذا حاضرتَ، وأن يكونَ لفظك أنيقًا، ومعناكَ بِكرًا، وأسلوبُك حُوَّلاً مُتصرِّفًا، فأقبل عليَّ بسمعِكِ، وقلبِك، فإني مهديكَ من نصحي محضَه، ومتخيِّرٌ لكَ من تجرِبتي لبابَها.
ولا يَحملنَّك مكانُ العادةِ من نفسِك على أن تستوحشَ من مَّا لا تعرف، أو تنقبِض عن مَّا لم تألف.

مِلاكُ البلاغة، والبيان: (لفظٌ حسنٌ)، و(معنًى فائقٌ)، و(أسلوبٌ رائقٌ).
فإذا أردتَّ أن تحصِّلَهما، فأحكم هذه الأمورَ الثلاثةَ، وتعهَّدها من نفسك، وانظر ما أدركتَه منها.

--

وكأنِّي بك تسألني عن السبيلِ لذلكَ. فأقول:

ابدأ آثِرًا مَّا بالنحو، والصرف، فالتمس من علمِهما ما يقيمُ كلامَك، ويعصِمُك من اللَّحن.
ومن الكتب الميسَّرة في ذلك: شروحُ (الآجرَّوميَّة).
ومن أنفعِها للمبتدئ: شرحُ محمد محيي الدين عبد الحميد المسمَّى بـ(التحفة السنيَّة).
ومن الشروح المعاصرةِ: شرحٌ لطيفٌ أنيقُ الطبعِ، حسنُ العرضِ لعبد العزيز الحربيِّ، اسمُه (أيسر الشروح على متن الآجرَّوميَّة)، وكتاب (التطبيق النحوي) لعبده الراجحيِّ.
ولو استمعتَ إلى شرحِ ابن عثيمينٍ للآجروميَّة، كانَ حسنًا، ثمَّ (شرح قطرِ الندى)، أو (شرح شذور الذهب) لابن هشامٍ بحواشي محمد محيي الدين عبد الحميد.

وأمَّا الصرفُ، فلعلَّ من أجمعِ كتبه، وأوضحها لغير المتخصِّصِ كتاب: (التطبيق الصرفيّ)، ثمَّ (المغني الجديد) لمحمد خير حلواني، و(تصريف الأسماء والأفعال) لفخر الدين قباوة.
والناسُ منصرفون إلى (شذا العَرف) للحملاويِّ. وهو وإن كانَ حسنَ الترتيب، والتبويب، فإنَّه بالغُ التعقيدِ، والمعاظلة، عَسِرٌ على المبتدئ خاصَّةً. على أنَّ في كلِّ ما ذكرتُ من الكتب مآخذ، وعيوبًا علميَّةً، ومنهجيّةً ليس هذا موضعَ بسطها.


ولا أستحِبُّ القراءةَ في (تصريف العزِّي)، أو (مفتاح الجرجانيِّ)، أو (الأساس)، أو (متن البناء)، أو (لامية الأفعال) لاحتياجِها إلى شَرحٍ، ولقصورِها دونَ استيعابِ عامَّةِ أبوابِ الصرفِ.

ثمَّ تحفظ جملةً من ألفاظِ العربيَّة، حتى تكونَ لك ذخرًا ترجِعُ إليه عندَ الحاجة إلى معرفةِ أسماءِ الأشياءِ، وأنواعِها، والتمييزِ بينَ درجاتِها، وأحوالِها.
وخيرُ ما أدلُّك عليه في ذلكَ كتبُ غريب الحديث، كـ:(كتاب أبي عبيدٍ القاسم بن سلامٍ)، أو (كتاب ابن قتيبة)، أو (الخطَّابي)، أو (الزمخشريِّ)، أو (ابن الأثير).


و(كتابُ أبي عبيدٍ) يفضُلُها لتقدُّمِه، واعتمادِه على التلقِّي عن كبارِ العلماء، كأبي عبيدةَ، وأبي زيد، والأصمعيِّ، والكسائيِّ.

وتقرأ أيضًا في معجمات العربية المصنَّفة على الحروف.
ومن أجلِّها، وأصحِّها: (تهذيب اللغة) لأبي منصور الأزهريِّ، فإنَّه كان ناقدًا، وكانَ طويلَ الأناة، شديدَ التحرِّي في ما يَروي. وله حكاياتٌ عن الأعرابِ. وفي مقدِّمته التي افتتحَ بها كتابَه علمٌ غزيرٌ، وفوائدُ جمَّةٌ.

وتقرأ أيضًا في معجماتِ العربيَّة المُدارةِ على المعاني. وهي على نحوين:
فنحوٌ منها يعقِدُ البابَ، ثم يذكرُ ما ينساقُ تحتَه من الألفاظِ ذاتِ المعنَى الواحدِ.
ونحوٌ يذكرُ الألفاظَ في جمَلٍ تامَّةٍ ابتغاءَ التيسيرِ على الكتَّابِ، والمتأدِّبين.

فأمَّا النحو الأول من الكتب: فرائِدُها، وسيِّدُها كتاب أبي عبيدٍ (الغريب المصنَّف)، ثم كتاب (التلخيص في معرفة أسماء الأشياء) لأبي هلالٍ العسكريِّ لتقدُّمِه. ولا أغضُّ من (فقهِ اللغة) لأبي منصور الثعالبيِّ، فإنه غايةٌ في هذا الباب، وكذلكَ (المخصّص) لابن سيده، فإنَّه أوسعُها سَعةً، وأجمعُها للعربيِّ القديمِ من الألفاظ. 

ولا أنصحُ بـ(كفاية المتحفظ) لابن الأجدابيِّ، فإنَّه يباعد القارئ عن فَهمِ الكلامِ العربيِّ، ومعرفةِ فروقِ ما بينَ الألفاظِ على وجهِ التحقيقِ لما فيه من شِدَّة الإيجازِ الذي ربَّما أفضَى إلى الخلط، والخطأ. ولهذا الأمرِ قدَّمتُ كتبَ غريبِ الحديثِ، إذْ كانَت الألفاظُ فيها تُقرَأ في سياقاتِها، فيكون هذا أسرعَ في الحفظِ، وأدنَى إلى الفَهم.

وأمَّا النحو الثاني: فعليكَ بكتابِ (الألفاظ الكتابية) للهمَداني.
ومِن الكتب الحديثةِ: (نُجعة الرائد) لإبراهيمَ اليازجيِّ.

فإذا أنت أطلتَ النظرَ، وأدمنتَ الفِكرةَ في هذه الكتبِ التي عرضتُها لك. كلَّ ذلكَ تُردِّدها بصوتٍ مسموعٍ، وتتحسَّسُ معانيَها على وجوهِها، وتتقرَّاها يداكَ بلَمسٍ، فقد استوثقتَ من هذا البابِ بابِ الألفاظِ، وخرجتَ منه أبجرَ الحقيبةِ، فمِلْ إلى البابِ الذي بعدَه. وهو بابُ المعاني. وفائدةُ هذا البابِ أنَّه يُمكِّنك من تجليةِ أفكارِك، وتوضيحِها، والاحتجاجِ لها، ويبسُطُ ذرعَك في تشقيقِ الكلام، ويَزيدُ في مادَّتك، ويقوِّي مقدرتك على حسنِ التذوقِ، ودِقَّة التأمُّلِ.

ومن أمثلِ كتب المعاني كتاب: (المعاني الكبير) لابن قتيبة، و(الموازنة بين أبي تمَّام والبحتريِّ) للآمديِّ، و(الأشباه والنظائر) للخالديَّين، و(الوساطة بين المتنبي وخصومه) للقاضي الجرجاني، و(المنصف) لابن وكيع، و(ديوان المعاني) لأبي هلال العسكري.

فإذا لبثتَ زمانًا من دهرك تتقلَّبُ بين هذه الكتب، وتنفُذُ إلى ما فيها من المعاني، وتشاركُ مؤلِّفيها آراءَهم مؤيِّدًا، ومخالفًا، وتضمُّ المعنَى منها إلى شكلِه، والنظيرَ إلى نظيرِه، وتُحسِن المفاضلةَ بينها، فقد نِلتَ شطرًا كبيرًا من الفقهِ بالمعاني، والبصرِ بها.

ويحسُن حين إذٍ أن تقرأ في الكتب التي تشدُّ أيدَك في البحثِ القاصدِ، والاستدلالِ الصائبِ، ودرك الحجةِ، وتحقيقِ المسائلِ، ونقدِها. ومنها:
(كتابُ) سيبويه، و(رسالة) الشافعيِّ، و(حيَوان) الجاحظِ، و(رسائله)، و(تفسير) الطبريِّ، و(خصائص) ابن جنِّي، و(دلائل الإعجاز)، و(أسرار البلاغة) لعبدِ القاهرِ الجرجانيِّ.
ومن الكتب الحديثة: كتاب على (السفود) للرافعيِّ، وكتابا محمود شاكر (نمط صعب ونمط مخيف)، و(أباطيل وأسمار).

وبذلك تستكمِل آلةَ هذا الباب إن شاء الله.

فأمَّا الكتبُ التي ترتاض بها على جودةِ الأسلوب، وعلى التصرُّف في فنون البلاغة، والتي تُزلِفُك إلى محاسنِ البيان، فأولُها: (كتابُ الله) عزَّ وجلَّ، ثم (نهج البلاغةِ) المنسوب إلى عليّ رضي الله عنه، و(القصائد السبع) بشرح أبي بكرٍ الأنباريِّ، و(المفضليات) بشرح أبي محمدٍ الأنباريِّ، و(أشعار الستة الجاهليين) بشرح البطليوسيِّ، و(ديوان الحماسة) بأيِّ شرح شئتَ، و(البيان والتبيين) للجاحظ، و(الكامل) للمبرِّد، و(الأمالي) لأبي عليٍّ القالي مع (اللآلي) لأبي عبيدٍ البكريِّ بـ(تسميطِ) الميمنيِّ، و(زهر الآداب) للحُصْريِّ، و(مقامات) الحريريِّ.

ثمَّ هناكَ بعدُ كتبٌ أخرَى تُقسَّم بحسَب الغالب عليها إلى أقسامٍ مختلفةٍ.
فمنها ما تستفيدُ منه أسلوبَ الأدبِ، والحكمةِ، كـ: (الأدب الكبير)، و(الأدب الصغير) لابن المقفَّع، و(ديوان أبي تمَّام)، و(ديوان المتنبي)، و(سقط الزّند)، و(اللزوميات) لأبي العَلاء.

ومنها ما تستفيد منه أسلوبَ القصص، وسياقة الأخبار، كـ: (كليلة ودمنة) لابن المقفع، و(البخلاء) للجاحظ، وكتاب (الأخبار الطوال) لأبي حنيفة الدينوريِّ، و(تاريخ الطبريِّ)، و(الأغاني) لأبي الفرج الأصفهانيِّ. ومن كتب المحدَثين: (عبَرات) المنفلوطيِّ، و(الروايات) التي ترجَمَها، و(قصص من التاريخ)، و(قصص من الحياة)، و(الذكريات) للطنطاويِّ.

ومنها ما تستفيد منه أسلوبَ المقالة، كـ: (نظرات) المنفلوطيِّ، و(وحي القلم) للرافعيِّ، و(وحي الرسالة) للزيَّات.

أمَّا العملُ في كتب هذا الباب، فعلَى وجوهٍ مختلِفةٍ، فمن الفِقَرِ ما تكتفي بقراءته مرَّة واحدةً قراءةً متأنِّيةً متأمِّلة مع التفكُّر في أسلوبِ الكاتب، وطريقتِه في الانتقالِ من قضيَّة إلى قضيَّة، ومن غرضٍ إلى غرضٍ، والتدقيقِ في ألفاظِه التي يستعملُها في كلامِه، وتحفُّظِ الجيِّدِ منها.
ومن الفِقَرِ ما تحتاجُ إلى أن تكِرَّ عليها، فتعيد قراءتها، لشرفِها، ونبلِها. وأنا أستحِبُّ لك أن تجهرَ بها، وتُفصِح في نطقِك لها مترويًّا متمهِّلاً، وأن تقرأها قراءةَ مدقِّقٍ، وقراءةَ منقِّرٍ، وقراءةَ مَن يحترسُ أن تنِدَّ عنه لطيفةٌ، أو تفوتَه نادرةٌ، وأن تقِفَ على معانيها، وألفاظِها (وقوفَ شحيحٍ ضاعَ في التُّربِ خاتمُه).

ومن الكلامِ كلامٌ ينبغي حفظُه، أو حفظُ قدرٍ منه كـ: (القصائد السبع)، و(المفضليات)، و(الحماسة)، ولو أنَّ أحدًا حفظَهنَّ كلَّهنَّ، لم يكن ذلك كثيرًا، وكبعضِ الخُطَبِ، والحِكَمِ المبثوثةِ في ما سلفَ ذكِرُه من الكتب.

ومن الطُّرقِ الحُسنَى المجرَّبة:
أن تقرأ القطعةَ، وتفهم معناها، ثم تغلِق الكتاب، وتحاولَ أن تكتبها بأحسنِ ما تقدِر عليه من البيان، ثم تفتح الكتاب، فتقارن بين تعبيرك، وتعبير الكاتب. فإنَّك إذا فعلتَ ذلك، عرفتَ مواضعَ إحسانك، فلزِمتَها، ومواطنَ إخفاقِك، فتجنبتَها. و(بضدِّه يتبيَّن الضِدُّ).
وطريقةٌ أخرَى: وهي أن تسجِّلَ ما يُعجِبُك من الكلامِ البليغِ بمسجِّل الصوت، ثمَّ تأخذ في الاستماع إليه رائحًا غاديًا حتى تطمئِنَّ إلى أنكَ قد حفظتَه، أو كدتَّ.

وبعد، فإن شئتَ أن تستعرِضَ الكتبَ التي قصدَ أصحابُها إلى جمعِ ما لا بُدَّ للمتأدِّبِ من معرفتِه، كـ: (أدب الكاتب) لابن قتيبة مع شرحِه (الاقتضابِ) للبطليوسيِّ، و(العمدة) لابن رشيق، و(المثل السائر) لابن الأثير، و(الوسيلة الأدبية) للمرصفيِّ، فقد بلغتَ الغايةَ، وأبعدَ من الغايةِ.

فهذا بعضُ ما طاوعَني ذكرُه في هذا الأمرِ. على أنَّ ما أوردتُّ من الكتب قليلٌ من كثيرٍ. وقد يغني بعضُ ذلكَ عن بعضٍ. وإنَّما صنَّفتُ هذه الكتبَ إلى أبوابٍ مختلِفةٍ معَ تداخلها، وتشابكها، لأن الشيء إنما يُنسَب إلى معظَمِه، والمشتهرِ من أحواله.

وفقني الله وإياكَ إلى الرأيِ النجيحِ، والحجَّة الصحيحة، ورزقنا من حسنِ البيانِ ما ينوِّه بها، ويُجلِّي عنها.

04‏/04‏/2017

(طريقة مُيَسَّرة: تُسهل عليك حفظ أسماء الله الحسنى، واختيار المناسب منها عند الدعاء)



(طريقة مُيَسَّرة: تُسهل عليك حفظ أسماء الله الحسنى، 
واختيار المناسب منها عند الدعاء)


قائمة فيها أسماء الله الحسنى موزعة ومصنفة حسب معانيها المتقاربة إلى:
(30 مجموعة)
تسهيلاً لحفظها واختيار المناسب منها عند الدعاء.

مستلة من كتاب: "الأسماء الحسنى تصنيفًا ومعنى"
تأليف: ماجد بن عبدالله آل عبدالجبار.






1- مَجْمُوعةُ/ الأُلُوهِيَّةُ: (اللهُ - الرَّبُّ - الإِلَهُ).

2- مَجْمُوعَةُ/ الوَحْدَانِيَّةُ: (الوَاحِدُ - الأحَدُ - الوِترُ).

3- مَجْمُوعَةُ/ الإحَاطَةُ: (الأوَّلُ - الآخِرُ - الظَّاهِرُ - البَاطِنُ).

4- مَجْمُوعَةُ/ الحَمْدُ: (الحَميدُ - الجَمِيلُ - الطَّيِّبُ).

5- مَجْمُوعَةُ/ التَنْزِيهُ: (السُّبوحُ - القُدُّوسُ - السّلامُ - المُتَكَبِّرُ).

6- مَجْمُوعَةُ/ الْعَظَمَةُ: (الكَبِيرُ - العَظِيمُ - المَجيدُ).

7- مَجْمُوعَةُ/ الْعُلُوُّ: (العَلِيُّ - الأعْلى - المُتعَالُ).

8- مَجْمُوعَةُ/ الْحَيَاةُ: (الحَيُّ - السَّمِيعُ - البَصِيرُ).

9- مَجْمُوعَةُ/ الْحِكْمَةُ: (العَالِمُ - العلِيمُ - الخبِيرُ - الْحَكِيمُ).

10- مَجْمُوعَةُ/ الرَّحْمَةُ: (الرَّحْمَنُ - الرَّحِيمُ - الرَّؤوفُ).

11- مَجْمُوعَةُ/ الْقُدْرَةُ: (القَادِرُ - القَدِيرُ - المقتدِرُ).

12- مَجْمُوعَةُ/ الْعِزَّةُِ: (القَوِيُّ - المَتِينُ - العَزِيزُ - الأعّزُ).

13- مَجْمُوعَةُ/ القَيُّوْمِيَّةُ: (الغَنِيُّ - الوَاسِعُ - القَيُّومُ).

14- مَجْمُوعَةُ/ المُلْكُ: (المَلِكُ - المَالِكُ - المَلِيكُ).

15- مَجْمُوعَةُ/ الْكَرَمُ: (الكَريمُ - الأَكْرَمُ - الجَوَادُ - البَرُّ).

16- مَجْمُوعَةُ/ اللُّطْفُ: (اللَّطِيفُ - الرَّفيقُ).

17- مَجْمُوعَةُ/ الْخَلْقُ: (الخَالِقُ - الخَلاَّقُ - البَارِئُ - المُصَوِّرُ - المُحْسِنُ).

18- مَجْمُوعَةُ/ الْهَيْمَنَةُ: (الْمُحِيطُ - الحَافظُ - الحَفيظُ - المُهَيْمِنُ).

19- مَجْمُوعَةُ/ الرِّزْقُ: (الرَّازِقُ - الرَّزَّاقُ - المُقيتُ).

20- مَجْمُوعَةُ/ الْعَطَاءُ: (المُعْطيُ - الوَهَّابُ - المَنَّانُ - القَابِضُ - البَاسِطُ).

21- مَجْمُوعَةُ/ الْهِدَايَةُ: (الحَقُّ - المُبِينُ - الْهَادِي - الحَكَمُ - الفَتَّاحُ).

22- مَجْمُوعَةُ/ المُحَاسَبَةُ: (الرَّقِيبُ - الشَّهِيدُ - الْحَاسِبُ - الديَّانُ).

23- مَجْمُوعَةُ/ الْوِلايَةُ: (الوَلِيُّ - المَوْلَى - الوَدودُ - المُستعَانُ - الوَكيلُ - الحَسيبُ).

24- مَجْمُوعَةُ/ الإِجَابَةُ: (السَّيِّدُ - الصَّمَدُ - القَرِيبُ - المُجيبُ).

25- مَجْمُوعَةُ/ الشُّكْرُ: (الشَّاكِرُ - الشَّكُورُ - النَّصِيرُ).

26- مَجْمُوعَةُ/ الطُّمَأنِينَةُ: (المُؤْمِنُ - الشَّافي - المُسَعِّرُ).

27- مَجْمُوعَةُ/ الْحِلْمُ: (الحَلِيمُ - الحَيِيُّ - السِتِّيرُ).

28- مَجْمُوعَةُ/ الْمَغْفِرَةُ: (العَفوُّ - الغَفُورُ - الغَفَّارُ - التَّوَّابُ).

29- مَجْمُوعَةُ/ الْقَهْرُ: (القَاهِرُ - القَهَّارُ - الجَبَّارُ).

30- مَجْمُوعَةُ/ الوِرَاثَةُ: (المُقَدِّمُ - المُؤخِّرُ - الوَارِثُ).


وهاهي مجموعة في صورة:



02‏/04‏/2017

الأجهزة المقترحة للقراءة الإلكترونية من الأجهزة التي تعتمد على تقنية الحبر الإلكتروني (E-Ink) في عرض النصوص والرسوم على الشاشة والتي تساعد العين على مواصلة القراءة.




الأجهزة المقترحة للقراءة الإلكترونية من الأجهزة التي تعتمد على تقنية الحبر الإلكتروني (E-Ink) في عرض النصوص والرسوم على الشاشة والتي تساعد العين على مواصلة القراءة.




الغاية الأساسية من هذا الأجهزة إمكانية القراءة في أي مكان، مع مراعاة راحة الأعين دون معاناة أو إجهاد بصري أثناء القراءة، إذ لا توجد فيه أية إضاءة خلفية يمكنها أن تزعج العين بوهجها أو سطوعها، كما أن الجهاز مصمم ليستهلك الحد الأدني من الطاقة بحيث تدوم فترة الشحن لفترات طويلة تتراوح ما بين أسبوعين إلى شهر.



مقارنة بين شاشة الكيندل (على اليمين) وشاشة الآيباد (على اليسار).


مقارنة بين (شاشات الآيباد) و (ورق الكتاب) و (شاشات الكيندل)وكما ترى فشاشات الكيندل أقرب إلى ورق الكتاب.


وهذه أبرز هذه الأجهزة الموجودة في السوق:
1- جهاز: كندل (أسيس) - Kindle Oasis
وقد صدر سنة/ 2016



 حجمه بالنسبة للكتاب العادي


وهو أحدث أجهزة كندل التي أطلقتها شركة أمازون وأخرها.

طوله: 5.6 انش = (14 سانتيميتر).
عرضه: 4.8 انش = (12 سانتيميتر).
عمر البطارية: تبقى لشهور.

يستعرض الكتب المصورة (PDF) ويدخل النت.

https://www.amazon.com/Amazon-Kindle-Oasis-eReader-with-Leather-Charging-Cover/dp/B00REQKWGA

ـــــــــ ،،، ـــــــــ


2- جهاز: كندل (فيج) - Kindle Voyage
وقد صدر سنة/ 2014



وهو الإصدار الذي صدر قبل كندل (أسيس) الذي سبق عرضه.

طوله: 6.4 انش = (16.2 سانتيميتر).
عرضه: 4.5 انش = (11.43 سانتيميتر).
عمر البطارية: تبقى لأسابيع.

يستعرض الكتب المصورة (PDF) ويدخل النت.

https://www.amazon.com/Amazon-Kindle-Voyage-6-Inch-4GB-eReader/dp/B00IOY8XWQ

--

https://www.amazon.com/High-Resolution-Display-Adaptive-PagePress-Sensors/dp/B00IOY524S

--

https://www.youtube.com/watch?v=RTlD1Kfib6E

ـــــــــ ،،، ـــــــــ


وهنا مقارنة بين هذه الإصدارات السابقة، والفروق بينها يسيرة:
https://www.amazon.com/dp/B00ZV9PXP2

--

مقارنة أخرى بين جهاز كندل (أسيس - Kindle Oasis) وكندل (فيج - Kindle Voyage):
https://www.youtube.com/watch?v=jjr0FerVciM

ـــــــــ ،،، ـــــــــ


3- جهاز: كندل (دي إكس جرفت) - Kindle DX Graphite
وقد صدر سنة/ 2010



وهو أطول من الأجهزة السابقة ويناسب من يبحث عن الأجهزة الأكثر طولا وعرضا.

طوله: 10.4 انش = (26.4 سانتيميتر).
عرضه: 7.2 انش = (18.2 سانتيميتر).
قطره: 9.7 انش = (24.6 سانتيميتر).

https://www.amazon.com/Kindle-DX-Wireless-Reader-3G-Global/dp/B002GYWHSQ

--

https://www.youtube.com/watch?v=r0YeWrv0x-8

ـــــــــ ،،، ـــــــــ


4- جهاز: جود إِ ريدر - Good E-Reader
وقد صدر سنة 2016



(​الجهاز الأيسر في الصورة)


وهو قارئ حبر الكتروني منافس بنظام أندرويد، شاشة لمس، مواصفاته جعلت بعضهم يقول أنه الأفضل.
لكن لا أدري هل يوجد في الجهاز إعدادات لاختيار لغة عربية للتحكم في الجهاز أو لا.

وهو أكبر من كل الأجهزة السابقة.

13.3 انش = (33.7 سانتيميتر) تقريبا مثل ورقة A4
معه قلم يمكن الكتابة به.

يستعرض الكتب المصورة (PDF) ويدخل النت.

مواصفاته:
http://goodereader.com/blog/electronic-readers/good-e-reader-is-launching-a-13-3-inch-e-reader

--

https://www.indiegogo.com/projects/13-3-inch-android-e-reader#/

--

https://www.youtube.com/watch?v=quWo0SVMHu4

ـــــــــ ،،، ـــــــــ


للاستزادة:
ويكيبيديا - أمازون كيندل
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%88%D9%86_%D9%83%D9%8A%D9%86%D8%AF%D9%84


مدونة خاصة عن أجهزة كيندل - (بعض المعلومات التي في المدونة قديمة تحتاج إلى تحديث):

ما هو كيندل؟
http://alkindle.blogspot.com/


أسئلة وأجوبة عن أجهزة كيندل: (بعض المعلومات قديمة):
http://alkindle.blogspot.com/p/blog-page_01.html


كل ما ترغب معرفته حول جهاز كندل ودعمه الكتب العربية:
https://oktob.io/posts/1773

30‏/03‏/2017

فضل آية الكرسي معروف، ولكن ما أخبار أهل التجربة في ذلك؟



فضل آية الكرسي معروف، ولكن ما أخبار أهل التجربة في ذلك؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
(قد جرب المجربون الذين لا يحصون كثرة أن لها [يعني: آية الكرسي] من التأثير في دفع الشياطين وإبطال أحوالهم ما لا ينضبط من كثرته وقوته، فإن لها تأثيرًا عظيما في دفع الشيطان عن نفس الإنسان وعن المصروع وعن من تعينه الشياطين، مثل أهل الظلم والغضب وأهل الشهوة والطرب، وأرباب السماع المكاء والتصدية، = إذا قرئت عليهم بصدق دفعت الشياطين، وبطلت الأمور التي يخيلها الشيطان، ويبطل ما عند إخوان الشياطين من مكاشفة شيطانية وتصرف شيطاني، إذ كانت الشياطين يوحون إلى أوليائهم بأمور يظنها الجهال من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هي من تلبيسات الشياطين على أوليائهم المغضوب عليهم والضالين).

[مجموع الفتاوى 19 / 55-56]

12‏/01‏/2017

أفضل طبعات أُمّات متون التجويد والقراءات | للشيخ المقرئ/ علي بن سعد الغامدي المكي




(أفضل طبعات أُمّات متون التجويد والقراءات)
للشيخ المقرئ/ علي بن سعد الغامدي المكي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

أما بعد: فقد سُئِلتُ مرارًا عن أفضل طبعات أُمّات متون التجويد والقراءات.

فأقول -على وجه الاختصار، وعلى سبيل الاقتصار، لعلّ في ذلك نفعًا للسائلين، وغيرهم من القارئين-:

أفضلها: أقربها إلى مِنْهَاج التحقيق العلمي.
وهي -بناءً على ذلك- درجات في جودتها.

فاتَّخِذوا -أيها السائلون- هذا الأصل كشّافًا تكشفون به مقدار جودة تلك الطبعات، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

وقد صُنّف في منهاج التحقيق العلمي مصنفات كثيرة، فلا تعجزوا عن قراءة بعضها.

وفي عامة تحقيقات هذه المتون عدة كبوات، أبرزها ثلاث كبوات، لو نَجَتْ منها لبلغت -على الأقل- الدرجة الدنيا من القبول.

أولاها: الإعراض عن النسخ العالية؛ كنسخة المصنف، أو تلاميذه، أو نحو ذلك، وإيثار النسخ المتأخرة -بل المعاصرة- عليها!

والثانية: إغفال وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق! مع عدم إثبات فروقها المعتبرة! أو إثباتها منسوبة إلى نسخ مبهمة، فلا يُدْرى -مع هذا- ما قيمة هذه النسخ، وما الأصل الذي اعتُمد منها، وما مقدار الالتزام بهذا الأصل، وهل نُقِل من نسخ التحقيق مباشرةً أم نُقِل عنها بواسطة -وقد وُجِد- وهل ...، وهل ...، أسئلة كثيرة، وعثرات وفيرة.

وأما أكبر الكبوات الثلاث: فهي إثبات مجرّد الاستحسان في أصل المتن، من غير اعتماد على نسخة قط، ولا غيرها! إلّا مجرّد الاستحسان.

ويبقى بعد هذه الكبوات كبوات دون ذلك.

مِثْل: خَلْط النسخ والروايات بعضها ببعض مع إمكان اتخاذ إحداهنّ أصلًا في التحقيق، كالذي يخلط بين روايات تلاميذ الشاطبي في تحقيق الشاطبية، وروايات تلاميذ ابن الجزري في تحقيق الطيبة، فيصير أصل المتن ملفّقًا من عدة روايات ونسخ من غير ضرورة.

والذي يقتضيه التحقيق العلمي في مثل هذا: هو اعتماد أصح النسخ في أصل المتن، وعدم خَلْطها بغيرها إلا عند الضرورة؛ كأن يكون بها طمس، أو أُغْفِل شَكْل بعض ألفاظها، أو تبيّن خطؤها -ولم يكن من قبيل خلاف الأولى- أو نحو ذلك.



ومِثْل: تكثير نسخ التحقيق بنسخ لا ينبغي إدخالها في المقابلة أصلًا، فتكثر بذلك فروق النسخ، ولو اتّبع هذا المحقق منهاج التحقيق العلمي لَاطَّرَحَ أكثر هذه النسخ؛ فسقط بذلك أكثر هذه الفروق.

وأوصي مشايخي وإخواني محققي هذه المتون -أجزل الله لهم أَجْرهم، ورفع في العالَمِين ذِكْرهم-:
- بأن يُراعوا منهاج التحقيق العلمي في تحقيقاتهم، وأن يعلموا أنه ليس لهم مخالفته؛ وإن لم يتغيّر معنى النص المرادِ تحقيقه.
- وأن يسألوا أهل الذكر عما أَشْكل عليهم.
- وأن يَعرضوا تحقيقاتهم قبل نشرها على العارفين بفنّ التحقيق، فكم في ذلك من مغنم، وكم في تركه من مغرم.
- وأن يتعاهدوا تحقيقاتهم بالتنقيح؛ ليُحسّنوا جودتها طبعةً بعد طبعة.


والحمد لله الذي إليه المنتهى.


وكتب: علي بن سعد الغامدي المكي
ليلة الأربعاء: ١٣/ ٤/ ١٤٣٨
بمكة أم القرى


أدخل بريدك هنا لتُبلّغ بالمنشورات الجديدة: