(السبيل إلى البيان) للشيخ/ فيصل المنصور
( السبيل إلى البيان ) كتبه: فيصل المنصور -مدرّس العربيّة في جامعة أمّ القُرى- سألتَني -وفَّقك الله- أن أهديَك إلى سبيلِ البيانِ، وأن أدلَّك على كتبه التي يُتوصَّلُ إليه بها. ولستُ أجهلُ أنه لم يبعثك على هذا السؤالِ إلا حسنُ ظنِّك بي، وجودةُ رأيِك فيَّ. ولكنَّ هذا الحسنَ، وهذه الجودةَ لا يُحمَدانِ إذا هما أصابا غيرَ موضعِهما، وكانا ذريعةً إلى تسويةِ المحسنِ بالمسيء، وإلحاقِ المقصِّر بالسابقِ. وإنِّي لأكرَه أن أدَّعيَ ما ليس لي بحقٍّ، أو أنتحلَ ما أعلمُ من نفسي خلافَه، فأزعُمَ أني من البلغاء إذا عُدَّ البلغاء، أو من الأدباء إذا قيلَ: مَن الأدباء؟ وما حاجتي إلى صنعةٍ محارَفٍ كسبُها، مُصَرَّدٍ رزقُها، صاحبُها طويلُ العَناء في باطلٍ، كثيرُ التفكير في غير طائلٍ، يتكلَّمُ في كلِّ علمٍ ثقةً منه بقلمِه، وبيانِه، وإدلالاً منه بقوةِ حجاجِه، وخِلابة منطقِه، ثم هو مُدافَع عن هذه العلومِ كلِّها، غيرُ مسلَّمٍ له من أهلِها، فلا الفقهاءُ يعترفون بانتسابِه إليهم، ولا المفسِّرون يعدُّونه منهم، ولا النُّحاةُ يرضونَ أن يكونَ أحدَهم. وكذلكَ أهلُ كلِّ علمٍ، فهو كما قالَ أبو الطيِّب اللُّغويّ...